وفي اليوم التالي، وبعد صلاة الجمعة بنحو ساعتين اتصلت من الرياض ببيت شيخنا مطمئنًا عليه، فجاءني الخبر من حرمه الوالدة الكريمة أم الفضل -ألهمها اهلج الصبر وكتب لها الأجر- تخبرني أن الشيخ على ما هو عليه مما رأيته فيه قبل أقل من يومين!!.
وجاء اليوم الموعود"إذا جاء أجلهم لا يستقدمون ساعة ولا يستأخرون".
وصلينا المغرب في (جامع الديرة) في مدينة الرياض، وأمنا في الصلاة سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد اهلع آل الشيخ مفتي بلاد الحرمين، والتقيت في المسجد عددًا من الأخوة الأفاضل، منهم الشيخ عبد العزيز السدحان -بارك اهلت فيه- فعرفني بعد الصلاة بسماحة المفتي وسلمت عليه، ورحب بي، ثم سألني الأخ السدحان عن الشيخ ناصر -كعادة جل من يراني سفرًا وحضرًا- فأجبته بأن وضع شيخنا مستقر -على ما فيه من مرض- ونسأل اهل له القوة.
ولم نكن لندري -هذه اللحظات- أن شيخنا الآن يموت. . أو مات. . .
وكان بين العشاءين -قريبًا من المسجد- مجلس علمي جمع بعض الإخوة الأفاضل من طلاب العلم، ومن حسن توفيق اهلا -سبحانه- أن هذا المجلس كان حول شيخنا وجهوده العلمية، وكان السؤال الأول من صاحب المنزل متعلقًا بما يثيره البعض من اتهام شيخنا بالإرجاء، ومخالفة أهل السنة في مسألة الإيمان، فأجبت عن ذلك - بفضل اهلل- أجوبة قوية مستقاة من كبار أئمة العلم قديمًا وحديثًا، كشيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه الإمام ابن القيم، ومن سار على مثل ما هما عليه من العلم والإيمان، مبينًا أن منهج شيخنا مؤتلف معهم غير مختلف، ومتفق غير مفترق.
وما أن أنهيت السؤال الأول. . . وقبل البداءة بالسؤال الثاني إذا بالخبر العاصف يأتي عبر الهاتف - وذلك بعد صلاة المغرب بنصف ساعة فقط - أن الشيخ الألباني قد توفاه اهل.
لا إله إلا اهلل. . . إنا لله وإنا إليه راجعون.
لقد كانت -واهلس- صدمة، ولكننا صبرنا وما جزعنا.