وفي أقل من ساعة من الزمن كانت -أو كادت- الرياض -كلها- تعلم بوفاة الشيخ، ثم مكة والمدينة، و. . . و. . . وكان العالم كله في سويعة واحدة عرف خبر وفاة الشيخ، وحزن عليه، وبكاه.
ولقد كان حزني -في قلبي- أشد، وجرحي -في فؤادي- أنكى:
قد كان ما خفت أن يكونا *** إنا إلى الله راجعونا
ما حرصت عليه: وقع عكسه، وما اجتنبته وتحاشيته: وقع بنفسه (حكمة بالغة) فلا حول و لا قوة إلا بالله.
ولئن توفي الشيخ - ودفن - وأنا بعيد عنه - وهذا شديد علي - فلقد كانت سلواي -والفضل لله- أنني كنت آخر من تكلم مع الشيخ ودعا له، وصافحه، والتقاه من إخواننا طلاب العلم -سوى أهل بيته- فالحمد لله على ما قدره ويسره.
وفي صبيحة يوم الأحد، وقبل الظهر بقريب من ساعتين: وصلت طائرة الرياض إلى عمان، وسارعت إلى قبر الشيخ، مطبقًا لسنن كان يحرص الشيخ عليها -إذا فاتته الصلاة على جنازة حبيب أو قريب- فصليت عليه -عند قبره- تسع تكبيرات داعيًا له بالرحمة ورفعة الدرجة، وصحبة الأخيار من عباد الهأ الأبرار.
لقد سافرت من عمان يوم الخميس مسلمًا على شيخنا -قبل ذلك بيوم- ورجعت إليها يوم الأحد، وقد اختاره الها إلى جواره قبل ذلك بيوم، ولم يكن هذان اليومان سوى يومين!!
ثامنًا: كانت وصية شيخنا المكتوبة مؤرخة بتاريخ 27 جمادى الآخرة 1410 هـ أي قبل عشر سنوات كاملة.
فكان عمره كله سنة. . . حياته ومماته.
جمال ذوي الأرض كانوا في الحياة وهم بعد الممات جمال الكتب والسير
فهذه ثمانية مواقف في ثمانية أشهر، أولها هو الأغلى في حياتي، وآخرها هو الأصعب في نفسي.
رحم الله شيخنا رحمة واسعة، وألحقنا به في الصالحين من عباده، إنه -سبحانه- سميع قريب مجيب.
المصدر: مجلة الفرقان (115/ 24 - 25) .