فهرس الكتاب

الصفحة 501 من 532

وهو -في هذا كله- يغذي سلسلتيه الذهبتين:"الصحيحة"و"الضعيفة"كلًا بما ينتظمه من تخريجاته وأحكامه.

سادسًا: كان لقربي الأخير منه -رحمه الله- فوائد عظيمة جدًا، أعدها دورة علمية مكثفة، عرفت فيها -أكثر وأكثر- طريقة الشيخ، ودقته، وبراعته، وأفدت بها الكثير من فرائد الفوائد، ولطائف المعارف، ومن أجل ذلك وأهمه: وقوفي على (جميع مؤلفاته وتخريجاتة المخطوطة) ومعرفتي لها ودرايتي بها، وفهرستها، وتمييزها، وتبويبها، وقد بلغت -أعني: المخطوطة منها- نحوًا من مئة وخمسين كتابًا، بعضها في ورقات، وبعض آخر في مجلدات، بعضها كامل تام، وبعضها مات شيخنا -رحمه اهلح- عنها دون التمام.

سابعًا: حرصت طيلة هذه الشهور -وبخاصة في النصف الأخير منها- على ألا يكون مني سفر أفارق به شيخنا، وأغيب عنه فاعتذرت بسبب ذلك عن سفرات عدة لبلاد متعددة، مثل: أمريكا، وألمانيا، وهولندا، وإسبانيا، وأندونيسيا، ولكني تذكرت طارئًا لابد من إنفاذه حرصًا مني على استمرار تسيير إقامة رسمية في بلاد الحرمين، لم يبق منها إلا يومان - فاستأذنت شيخنا يوم الأربعاء لاستئذانه بالسفر ووداعه، ولم أكن لأعلم ما يخبيء لنا القدر!! فزرته بعد العشاء، فكان مستلقيًا على فراشه، مسندًا ظهره إلى طرف السرير، فرأيته -والله- كما لم أره منذ شهور، صفاء وجه، ولمعان عينين، ونقاء صوت، وراحة بال، فقلت له:"والله يا شيخنا لا أحب مفارقتكم، ولكن لا بد مما لا بد منه"ثم شرحت له ضرورة سفري ولزومها، فتقبل ذلك بقبول حسن، داعيًا لي بالتوفيق، قائلًا:"أستودعك الها. . . وأرجو الله أن تعود لأهلك سالمًا"ثم استأذنته وودعته.

وصباح يوم الخميس سافرت، ووصلت الرياض بعد صلاة الظهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت