فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 532

وفي الأعصر الأخيرة أقفرت الأرض حتى أصبح بعض من يشتغل بالحديث كحاطب ليل، فضلًا عن زيغ في العقيدة وتأويل في الصفات، وتقليد في الفقه، وتصوف في السلوك يسوغ كل بدعة؟ ولكن اهلف الحكيم الخبير الرؤوف الرحيم الذي يحيي الأرض بعد موتها بوابل صيب، كذلك يحي القلوب والنفوس بسنة خاتم الأنبياء والمرسلين، فيهيء للسنة، من شاء من الجهابذة يذبون عنها ويرفعون شأنها، ولا شك أن الألباني -رحمه الله- جهبذ هذا العصر بلا منازع، (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم) (الحديد: 21) .

لقد استحق الألباني بحق أن يسمى ناصر الحديث، ومن عجب أن اسمه الذي يدعوه به الناس"ناصر الدين"ورحم اهلن القائل الذي ذب بعض الشيء عن الشيخ الألباني فقال:

فما عسى أن يقول الشعر في رجل *** يدعوه حتى عداه ناصر الدين

وغفر اهل لمن أخطأ في حق الشيخ الألباني، ولن يضر الألباني كلام شانئيه ومبغضيه وحاسديه:

كناطح صخرة يومًا ليوهنها *** فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل

ورحم اهلح أبا تمام إذ قال:

وإذا أراد الله نشر فضيلة *** طويت أتاح لها لسان حسود

لولااشتعال النار فيما جاورت *** ما كان يعرف طيب عرف العود

فهل ضر آدم حسد إبليس؟! وهل ضر نوحًا أذى قومه؟؟ وهل ضر إبراهيم نار الآخرين؟؟! وهل ضر موسى ما قالوا عنه؟؟ وهل ضر عيسى افتراء المفترين وغلو المغالين؟؟ وهل ضر محمدًا -صلى الله عليه وسلم- شنآن الشانئين، لقد نصر الله أنبياءه ورسله (أجمعين) : (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز) (المجادلة: 21) .

إن أصحاب السنن يدعون إلى تحكيم الكتاب، فالسنة تفصيل للكتاب ولذلك يعاديها أهل الأهواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت