وأراد أن تكون للسنة هيبتها فعلته هيبة السنة، ولم يقدم عليها قول أحد كائنًا من كان، فلم يتقدم عليه أحد كائنًا من كان، فلولا السنة ما عرفنا الألباني، ولولا الألباني ما عرفنا السنة مما ليس من السنة، عرفها فعرفنا بها، فعرفتنا به -رحم اهله الألباني-، لقد كان جهبذًا حقًا، لقد كان من الجهابذة الذين أشار إليهم الإمام الجليل عبد اهلا بن المبارك لما قيل له:"هذه الأحاديث المصنوعة؟"قال:"يعيش لها الجهابذة، ولكن الجهابذة قليلون".
قال ابن الجوزي -رحمه الله-: لما لم يمكن لأحد أن يدخل في القرآن ما ليس منه أخذ أقوام يزيدون في حديث رسول الله، ويضعون عليه ما لم يقل، فأنشأ اهلم علماء يذبون عن النقل، ويوضحون الصحيح، ويفضحون القبيح، وما يخلي الله منهم عصرًا من الأعصار غير أن هذا الضرب قل في هذا الزمان فصار أعز من عنقاء مغرب:
وقد كانوا إذا عدوا قليلًا *** فقد صاروا أعز من القليل
فإذا كان هذا في عهد ابن الجوزي فكيف في عهدنا؟؟
فانظر -رحمك اهلا- كم من المحدثين نصب نفسه لبيان الضعيف والموضوع وكان بحق جهبذًا، ولا تحسبن أن الجهبذ لا يخطيء، فلا يسلم من الخطأ أحد إلا الأنبياء الذين يتنزل عليهم الوحي -عليهم الصلاة والسلام-.
كم عدد الجهابذة بعد ابن الجوزي؟؟ إنهم قليلون جدًا بالنسبة للمشتغلين بالعلم فضلًا عن الأمة كلها! كم أخرجت الأمة أمثال ابن تيمية، وابن القيم، والذهبي، وابن كثير، وابن حجر العسقلاني، والعراقي وأمثال هؤلاء؟؟