فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 532

ثم ظهر في كل قطر من يسير على طريقة الألباني، وكان بعضهم أهلًا لسلوك هذا الطريق، وكثير منهم لم يكن كذلك، بل تسرع وتعجل قبل أن يستكمل الآلة.

وقد ضاق الشيخ الألباني -رحمه اهلت- بهؤلاء الأخيرين، وكان يشكو منهم مر الشكوى، وقد رد على بعضهم في بعض كتاباته.

ومهما يكن من أمر فإن إساءة بعض طلبة العلم استخدام المنهج الصحيح لا تدخل الضيم على المنهج، بل يكون النقد موجهًا لهؤلاء المسيئين.

وسنرى في عرض أحداث حياته فضله في هذه الريادة وصبره على ما لاقاه في سبيل ذلك.

لقد دفح الحسد والقصور والجهل كثيرًا من الذين يتزيون بزي العلماء إلى محاربته والتشكيك بعلمه وفضله، ولكن الزبد يذهب جفاء، والنافع يفرض نفسه على الناس.

والحق أن الشيخ الألباني -رحمه الله- كان يتصف بحدة شديدة، كان يواجه بها المخالفين له من علماء قدماء ومحدثين، ولا شك في أن هذه الحدة زادت من خصومه.

ولكن هذه الحدة لم تكن وقفًا على الشيخ، بل كنت تلمسها في أكثر العلماء الذين يقل اختلاطهم بالناس، ويعيشون بين الكتب والمثل العليا، فإذا رأوا من الناس ما لا يعجبهم انفعلت نفوسهم بالغضب الشديد، وقابلوا الانحراف بشدة وحدة.

لقد كان منهج الشيخ الألباني رحمه الهإ العمل بحديث رسول اهلم -صلى الله عليه وسلم- الصحيح والحسن الذي عمل به بعض الأئمة ولو خالف أئمة آخرين.

وهذا منهج جديد على الناس، وله فيه -دون شك- فضل الريادة، ولقي في سبيل ذلك ما لقي، ولكنه مضى في طريقه لا يبالي بالهجمة الشرسة التي كان يقابله بها المتعصبون المذهبيون، والصوفيون المخرفون، والعلمانيون.

ولكن كان هناك فئة من العلماء السلفيين الدمشقيين الذين يكبرونه في السن، وهم على طريقة السلف، كانوا يشجعونه ويحضونه على الثبات على موقفه، ومنهم أستاذنا العلامة الشيخ محمد بهجة البيطار، والشيخ عبد الفتاح الإمام، والشيخ حامد التقي، والشيخ توفيق البزرة -رحمهم اهلو-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت