"وهذا خبر مستفيض مشهور، وقد حكم به عمر بن الخطاب بحضرة الصحابة من غير خلاف من واحد منهم عليه فكان بمنزلة قوله: (لا وصية لوارث) ونحوه في لزوم الحكم به وكان في خبر المستفيض المتواتر".
2 -وأما حديث سراقة:
فأخرجه الترمذي والدارقطني من طريق إسماعيل بن عياش، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، عن سراقة قال: حضرت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقيد الأب من ابنه ولا يقيد الابن من أبيه.
وأعله الترمذي بقوله:"المثنى بن الصباح يضعف في الحديث، وقد روى هذا الحديث الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقد روي عن عمرو بن شعيب مرسلا، وهذا حديث فيه اضطراب، والعمل على هذا عند أهل العلم أن الأب إذا قتل ابنه لا يقتل به، وإذا قذفه لا يحد".
قلت: وأنا أرجح أن الاضطراب المذكور لا يضعف الحديث، لاتفاق ثلاثة من الرواة على روايته موصولًا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب، فالحديث حديثه ليس مرسلًا، ولا من حديث سراقة، ويقوي ذلك الطرق الأربعة الأخرى عن عمر، ولو أن الترمذي -رحمه اهلا تعالى- وقف على هذه الطرق المسندة، وعلى رواية ابن عجلان وابن لهيعة عن عمرو بن شعيب بسنده المتصل عن عمر لما أعل الحديث بالاضطراب، فتأمل وتذكر ما قلته بين يدي هذا التحقيق يتبين لك صوابه -واهلأ تعالى الهادي-.
3 -وأما حديث ابن عباس ولفظه:"لا تقام الحدود في المساجد، ولا يقتل الوالد بالولد".
فأخرجه الترمذى، والدارمى (2/ 190 طبع دمشق) ، وابن ماجه، والدارقطني، والبيهقي من طريق إسماعيل بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس مرفوعًا.
وقال الترمذي:"لا نعرفه بهذا الإسناد مرفوعًا إلا من حديث إسماعيل من مسلم، وإسماعيل بن مسلم المكي تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه".