فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 532

قلث: فضعفه لس لتهمة فيه بل لما يخشى من سوء حفظه، وذلك يزول لمجرد متابعة غيره له إذا وجد وقد كان، فقد قال الحافظ ابن حجر في"التلخيص":

"لكن تابعه الحسن بن عبيد اهلل العنبري، عن عمرو بن دينار -قاله البيهقي-".

قلت: وهذه متابعة قوية، فإن العنبري هذا ثقة، وقد أخرجه عنه الدارقطني بسند صحيح إليه، وبقية رجال السند أشهر من أن يذكروا، فصح إسناد الحديث عن ابن عباس -والحمد لله على توفيقه-.

وقد تابعه سعيد بن بشير أيضًا أو قتادة، أخرجه الحاكم في المستدرك (4/ 369) عن سعيد: حدثنا عمرو بن دينار به، وسكت عليه هو والذهبي، وسعيد هذا حسن الحديث لا سيما عند المتابعة، وأخرجه عنه الدارقطني أيضًا إلا أنه أدخل بين سعيد وعمرو بن دينار قتادة وكذلك أخرجه البزار، ولعله الصواب.

فتبين أن الحديث عن ابن عباس صحيح أيضًا لكن من غير طريق الترمذي وفي هذا إشارة أيضًا إلى ما أشرت إليه آنفًا وإلى أن مجال الاستدراك على المتقدمين واسع، إذ أنك رأيت أن الترمذي قال: لا يعرف هذا الحديث إلا من طريق إسماعيل بن مسلم الضعيف، مع أن غيره قد رواه وعرفه من طريق أخرى وصحيحة.

وخلاصة القول: إن حديث ابن عباس هذا بمتابعاته إذا ضم إلى حديث عمر بطرقه الخمسة، فلا شك في إفادة ذلك صحة الحديث صحة لا يداخلها شك ولا ريب فلا جرم أن عمل به جماهير من العلماء من الصحابة والتابعين وغيرهم، كما في سبل السلام، وغيره وصححه ابن الجارود كما قال الحافظ في"بلوغ المرام"وأجاز العمل به شيخ الإسلام بن تيمية -رحمه الله تعالى- وفي ذلك إشارة منه إلى تصحيحه للحديث، وهو من هو في التحقيق، كما لا يخفى على العارفين به، وكذلك قواه من محققي المتأخرين العلامة صديق حسن خان، وقال بعد ذلك في"الروضة الندية" (2/ 302) :

"وقد أجمع أهل العلم على ذلك لم يخالف فيه إلا البني، ورواية عن مالك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت