فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 532

فقد تبين للقراء الكرام أننا حين قلنا بوجوب التمتع لم نأت بشيء جديد، بل اتبعنا فيه حبر الأمة، وغيره من الأئمة (1) ، لا مقلدين لهم، بل متبعين، كما أمر رب العالمين (قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني) وأننا حين خالفنا عمر أمير المؤمنين، فما ذلك إلا اتباعًا لأمر سيد المرسلين، وفرارًا من غضبه -عليه السلام- كما سبق ذكره، وأنه سبقنا إلى مخالفته ابن عمه عبد الله، ووافقنا في المخالفة الشيخ حمدي نفسه، لأنه لا ينهى عن التمتع، كما نهى عمر!

ثم إن الشيخ -هدانا الله وإياه- حكى مذاهب العلماء في الأفضل من أنواع الحج الثلاثة، ونقل دليل كل منهم فيما ذهب إليه دون أن يحاول بيان الراجح من المرجوح منها، أو التوفيق بين ما يمكن التوفيق منها، وبذلك ترك القراء في حيرة في معرفة الأفضل من ذلك ولا بأس، فإن لهم به أسوة! وليس يهمنا من كلامه هنا إلا قوله:

"وكان أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منهم القارن، والمفرد، والمتمتع، وكل منهم يأخذ عنه أمر نسكه -صلى الله عليه وسلم- ويصدر عن فعله. . .".

فإن كان يعني أنه كان فيهم المفرد في آخر الأمر بحيث أنه لم يتحلل من إحرامه بعمرة، مع كونه لم يكن ساق الهدي، فهذا غير صحيح، فلم يكن معه -صلى الله عليه وسلم- في حجته صحابي واحد لم يسق الهدي، حج حجًا مفردًا، وإنما كانوا في أول إحرامهم منهم القارن، ومنهم المفرد، ومنهم المتمتع وكانوا جميعًا على قسمين منهم من ساق الهدي معه من الحل، ومنهم من لم يسق الهدي، فأمر -صلى الله عليه وسلم- هذا القسم الثاني يأن يحل من الحج يعمرة فحلوا جميعًا من كان منهم قارنًا أو مفردًا، كما قالت السيدة عائشة -رضي الله عنها-:"فحل من لم يكن ساق الهدي، ونساؤه لم يسقن الهدي، فأحللن"أخرجه الشيخان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت