فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 532

ومن هنا يتبين وهم من يحتج ببعض الأحاديث التى فيها أنه -صلى الله عليه وسلم- أمر أهله أن يهلوا بحج وعمرة، فإن هذا كان في أول الإحرام، وأما فيما بعد فقد أمرهن أن يفسخوا ذلك إلى عمرة لأنهن لم يسقن الهدى كما سبق.

وقبل أن أنتقل إلى النقطة الثالثة والأخيرة، أريد أن أنبه القراء أيضًا إلى قول الشيخ الجويجاتي بعد أن ذكر الصحابة والأئمة:

"فيغمزهم جميعًا بعملهم خلافًا للكتاب والسنة، ويتناول بالقدح والذم عباد الله حجاج بيته الطائعين من ذلك العهد الطاهر حتى يومنا هذا، بوصفهم بخلاء ومحتالين".

وفي هذا النص نقطتان مخالفتان لا واحدة، قد نبهت على الأولى إدارة المجلة فأغنتني عن الإعادة لا سيما و هي تفهم مما سبق من كلامنا. أما الفرية الأخرى، فهي قوله إن قدحت جميع الحجاج من ذلك العهد الطاهر إلى يومنا هذا بوصفهم بخلاء ومحتالين!

والحقيقة، أنني لم أقدح إلا في جماعة من الحجاج اتصلت بهم في بعض المواسم عرفت من كلامهم ما به يستحقون الوصف المذكور، وهذا نص كلامي المنشور في مقالي السابق:

"وقد اتصلنا بكثير من الحجاج فعرفنا منهم أنهم مع كونهم يعلمون أن التمتع أفضل من الإفراد، فكانوا يفردون، ثم ياتون بالعمرة بعد الحج من التنعيم، وذلك لئلا يلزمهم الهدي. . . و (إنما يتقبل الله من المتقين) وليس من البخلاء المحتالين".

فتأمل أيها القارئ الكريم في كلامنا، ثم فيما نسبه الشيخ إلينا، والله المستعان.

3 -النقطة الثالثة: قال الأستاذ الشيخ حمدي:

"إن جميع أصول الإسلام في العقائد والعبادات. ومنها الحج لم يكن فيها أي اختلاف، ولكن وقع الخلاف بالاجتهاد في الأفضلية في كثير من الفروع، وفي هذا توسعة ورحمة وحكمة بالغة. . .".

قلت: وقد تضمن هذا القول أمورًا ثلاثة:

الأول: أنه لم يقع اختلاف بين العلماء أصلًا في العقائد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت