فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 532

2 -النقطة الثانية: زعم الشيخ أنه لم يقل بوجوب التمتع في الحج أحد من علماء المسلمين، والدليل على ذلك قوله في رده:"فهلا ذكر واحدًا باسمه من أئمة الاجتهاد والتشريع في الإسلام قال بوجوب التمتع".

فأقول: قد فعلت ذلك في المقال نفسه الذي نشرته المجلة فقد جاء فيه ما نصه:"بل ذهب بعض العلماء المحققين إلى وجوبه إذا لم يسق معه الهدي، منهم ابن حزم وابن القيم تبعًا لابن عباس وغيره من السلف"وأحلت في تفصيل ذلك على كتاب"المحلى"و"زاد المعاد".

والشيخ حمدي على علم بقولي هذا، فإنه أشار إليه في رده إشارة سريعة بقوله:"وتلقف أقوالًا عن بعض الصحابة وبعض العلماء المحققين بوجوبه إذا لم يسق الهدي".

لقد حكى الشيخ هذا عني، ثم لم يجب عنه ولو بشطر كلمة، لأنه لا جواب عنده، ثم يعود فيطلب تسمية أحد من أئمة الاجتهاد قال بوجوب التمتع؟! ولا أجادله في ابن حزم وابن القيم، فحسبنا الآن إثبات ما نسبنا لحبر الأمة:

روى مسلم في"صحيحه"عن أبي حسان قال:"قيل لابن عباس: إن هذا الأمر قد تقشع بالناس (أي انتشر بينهم) من طاف بالبيت فقد حل، الطواف عمرة، فقال: سنة نبيكم -صلى الله عليه وسلم- وإن رغمتم".

وزاد في رواية له من طريق عطاء:

"وكان يأخذ ذلك من أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- حين أمرهم أن يحلوا في حجة الوداع".

وهذا هو مستند العلامة المحقق ابن القيم -رحمه الله- حين قال في"زاد المعاد، في هدي خير العباد"بعد أن ذكر أن جواز التمتع واستحبابه محكم إلى يوم القيامة:

"لكن أبى ذلك الحبر ابن عباس، وجعل الوجوب للأمة إلى يوم القيامة، وأن فرضًا على كل مفرد وقارن لم يسق الهدي، أن يحل ولابد، بل قد حل، وإن لم يشأ، وأنا إلى قوله أميل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت