فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 532

أما أنا فقد خالفت -بعد ثبوت الدليل من السنة- عمر وعثمان ليس إلا، وهما -رضي الله عنهما- قد ثبت أنهما نهيا عن التمتع، ولكن أنكر ذلك عليهما جماعة من الصحابة منهم الخليفة الراشد علي بن أبي طالب، لمخالفته لنص القرآن الكريم (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي) وكنا فصلنا القول في ذلك تفصيلًا في مقالنا الذي نشرته المجلة، فلا نعيد القول فيه، ولكني أرى أن أذكر الشيخ برواية أخرى فيها إنكار أقرب الناس إلى عمر -رضي الله عنه- وأعرفهم به ألا وهو عبد الله بن عمر، وهو من هو"علماًَ وفهمًا عربيًا غير ذي عوج"فروى الإمام أبو جعفر الطحاوي عن سالم بن عبد الله بن عمر، قال:

"إني لجالس مع ابن عمر -رضي الله عنه- في المسجد، إذ جاءه رجل من أهل الشام، فسأل عن التمتع بالعمرة إلى الحج، فقال ابن عمر: حسن جميل، فقال: فإن أباك كان ينهى عن ذلك، فقال: ويلك! فإن كان أبي قد نهى عن ذلك، وقد فعله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأمر به، فبقول أبي تأخذ أم بأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟! قال: بأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال: فقم عني". ورواه أحمد بنحوه. والترمذي وصححه.

فليتأمل المحب للسنة والمنتصر لها، كيف كان السلف الصالح لا يؤثرون عليها قول أحد من الناس ولو كانوا آباءهم، والشيخ ينكر علينا أخذنا بأمره -صلى الله عليه وسلم- بالتمتع، ومخالفتنا لعمر وعثمان وليسا بمعصومين رضي الله عنهما!!

وقبل أن أنتقل إلى النقطة الثانية أريد أن أنبه القراء إلى أن ما نسبه الشيخ إلي عطفًا على نهي عمر عن التمتع من القول:"وغيرهم من الصحابة"أقول: وهذا القول افتراء محض علي، وقوله:"والزبير"خطأ منه: والصواب"ابن الزبير".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت