"وقال يحيى بن آدم: لا تحتاج مع قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى قول أحد، وإنما يقال: سنة النبى -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وعمر رضي الله عنهم ليعلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مات وهو عليها، أقول: وعلى هذا ينبغي أن يحمل حديث:"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي"، فلا يرى فيه إشكال في العطف، فليس للخلفاء سنة تتبع إلا ماكان عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم-".
قلت: فعلى هذا (يكون) العطف في الحديث، كالعطف في قوله تعالى: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين ... ) فإن من المعلوم أن اتباع غير سبيل المؤمنين، هو مشاققة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وإنما ذكر سبيلهم ليدل على أنه هو الذي كان عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وهذا المعنى في الحديث أرجح عندي من الذي قبله لأمور لا مجال لذكرها الآن.
وأما المعنى الأول فباطل قطعًا، وهو الذي يجول في أذهان كثير ممن لا يعرفون كيف يؤخذ بالسنة.
فمن المخالف للسنة المطهرة منا، ولقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- الأخير الذي ترك الناس عليه، وأمر به علي رضي الله عنه؟ إن الشيخ على القول المرجوح عنده في تفسير حديث السنة والراجح عند أمثاله هو - مخالف لسنة الخلفاء الراشدين!