وأنتم تعلمون أنَّ كلَّ ذَنْبٍ لأنصار السُّنَّةفي جَمِيْعِ بلادِ الإسلامِ عند المُخَالِفين لهم، هو تَمَسُّكُهم بهذين الأصلين، هو دَعْوَتُهم بِصَرَاحَةٍ وبِقُوَّةٍ النَّاسَ جَمِيْعًا مُسْلِمِيْهم المنتمين -طبعًا-إلى الإسلام وكافريهم إلى أنْ يوحدوا اللهَ -تبارك وتعالى- في أُلوهيَّتِه وفي عِبَادَتِه.
ونحن لَسْنَا بِحَاجَةٍ كما أنَّ قُدْوَتَنَامحمَّد -صلى الله عليه وسلم- لم يكن بِحَاجَةٍ إلى أن يَدْعُوَ النَّاس إلى توحيدِاللهِ -عزَّ وجلَّ- في ذاته. فالبشريَّة باعتبار أنَّ الله -عزَّ وجلَّ- خلقهم علاالفطرة وخلقهم على أَنَّهم لا يُمْكِنُهم أن يَعْقِلَ وجود ذَاتَيْن تَتَصَرَّفَانفي الكون؛ لذلك كان من قَبِيْل كما يقول بعض الفقهاء: «تحصيل الحاصل» . أن يدعوَرسول الله -صلى الله عليه وسلم- النَّاسَ خَاصَةً الذين أريدُ بينهم مِن المشركين، أن يدعوَهم إلى أن يوَحِّدُوا اللهَ في ذَاتِهِ. هذا الأمر «تحصيل الحاصل» ، لأنَّالمشركين كانوا كما ذكرنا آنفًا يعتقدون بأنَّ اللهَ كذاتٍ خالصةٍ، هي واحدةٌ لا شريكَلها.
وأنتم تعلمون ولستم بِحَاجَةٍ إلى أن يُطِيْلَفي مثلِ هذه الأُمُوْرُ الإِعْتِقَادِيَّة؛ لأنَّكم والحمدُ للهِ أَفْلَحْتُم -مِنعَالِمِكُم إلى طالبِكُم العِلْمِ- دُعَاتًا في مثلِ هذه المواضع والحمد لله. ولكن، هي قبل كلِّ شيئٍ تَبَادُلُ الآراءِ والأفكارِ، وثانيًا قد يكون هناك في بعض النَّاسمِمَّنْ يسمعون كلامَنَا الآن مَنْ هم بِحَاجَةٍ إلى ذكرى و { ... الذِّكْرَاتَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} [الذَّاريات: 55] إن شاء الله.