وبالطَّبعِ كما تعلمون، المقصود بالعبادة: هوتوحيد الله -عزَّ وجلَّ- في عِبَادَتِهِ وفي أُلُوْهِيَّتِهِ، وليس المقسود: الإعتقادأنَّ الله هو الخالق وَحْدَهُ لا شَرِيْكَ له في ذَاتِهِ، فإنَّ هذا كما تعلمون شَيْئٌيَشْتَرِكُ فيه المشركون. المشركون كانوا يعتقدون أنَّ الخالقَ وَاحِدٌ {وَلَئِنسَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [الزُّمر: 38] ، ولكنهم ما كفروا ولا أشركوا إلَّا لأنَّهم جَحَدُوا عُبُودِيَّةَاللهِ وَحْدَهُ، عبدوا غَيْرَ الله مع اعتقادهم بأنَّ اللهَ هو الخَالِقُ الرَّازِقُالمُحْي المُمِيْتُ. كما يَزْعُمون عمَّن ينتمي إلى الإسلام، يقولون: هؤلاء لا يعتقدونأنَّهم يخلقون ويرزقون وإلى آخره فيشهدون هذه الحقيقة. هم إذا قالوا عن بعض الجُهَّالمن المسلمين، إنَّهم لا يعتقدون أنَّ هذا المَيِّت الذي يستغثون به هو يَضُرُّ ويَنْفَعُ، فما يصفونهم بأكثر مِمَّا يَصِفُ المسلمُ العَالِمُ أيَّ مشركٍ، المشرك كان يعتقدأنَّ الضَّارَّ والنَّافِعَ والرَّازق والمُحْي والمُمِيْتُ هو الله -عزَّ وجلَّ-. إذًا لما كفر هؤلاء المشركون، لجَحْدِهم لتَوحيد العبوديَّة وتوحيد الأُلوهيَّة.
القصد أنَّ ابنَ تَيْمِيَةَ -رحمه الله- يُقَرِرُأنَّ الأصلَ الأول الذي يقوم عليه الإسلام: هو توحيدُ اللهِ في عِبَادَتِهِ والأصلَالثَّاني: هو عِبَادَةُ اللهِ -تبارك وتعالى- بما شَرَعَ لا بما اِبْتَدَعَ المُنْتَمُوْنَللإسلام. فهذان الأصلان عظيمان جدًا، من فَهِمَهُمَا ثُمَّ حَقَقَهُمَا عمليًا فهومسلم، ومن أَخَلَّ بحديث النَّاسِ فقد أَخَلَّ بأصلٍ من الإسلام بإعتبار أنَّه لايكون مسلمًا في دينه.