فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 532

فكأنَّ الرَّسول -عليه الصَّلاة والسَّلام- أُريدأنْ أَقول كان يَعلم ما سَيَقَعُ فيه المسلمون من الإِحداثِ في الدِّين والإبتداعِفيه، سواءً كان هذا الإبتداع في العقائدِ أو كان في العباداتِ. ولذلك، كان تحقيقًالما وصفه الله -تبارك الله وتعالى- به من أنَّه { ... بِالْمُؤْمِنِينَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ} [التَّوبة: 128] ، كان يُنَبِهُهم في كلِّ المناسبة وخاصةً المناسبةالتي يَجْتَمِعُ فيها أكبر العَدَدِ منَ المسلمين، وهي مُنَاسبةُ خطبةِ الجمعةِ. فكان يَخْطُبُ -عليه الصَّلاة والسَّلام- بهذه الجملة الكريمة:

أمَّا بعد:

فإنَّ خيرَ الكلامِ كلامُ الله، وخيرَ الهديِهديُ محمدٍ -صلى الله تبارك وتعالى عليه وعلى آله وسلم-، وشرُّ الأمورِ محدثَاتُها، وكلُّ محدثةٍ بدعةٌ، و كلُّ بدعةٍ ضلالةٌ، وكلُّ ضلالةٍ في النار.

مع هذا -والأسف الشَّديد-، نَجِدُ المسلمين قدغَفِلُوا أو جَهِلُوا هذه الحقيقة. بل، قَدَّمُوهَا وعَكَسُوهَا فالرَّسول -عليهالصَّلاة والسَّلام- يقول: (( كلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ ) ). وهذه كما هو معلوم في الأصولمن عامِّ صِيَّغِ العُمومِ والشُّمولِ (( كلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ ) )، مع ذلك هم يَأْتُوْنَإلى هذه الكليَّة فيُعَاطِلُوْنَها بقولهم: (( ليس كلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ ) ). هذهمُشَاقَة في الحقيقة لله والرَّسول.

فنحن يَجِبُ أن نَظَلَّ ونَتَمَسَّكَ بهذا المبدأ، ففيه تَحْقِيْق الأصلِ الثَّاني هو المُتَمِمُ للأصلِ الأولِ، والأصلُ الأولُ والثَّانييُسَاوِي في مَفهومِنَا - هو- الإسلام. هذان الأصلان ممّا يشرحُهُمَا ويُقَرِرُهُمَاشيخُ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-، يقول أنَّ: (( الإِسْلَامَ يَقُوْمُ عَلَى عِبَادَةِاللهِ -تبارك وتعالى- وَحْدَهُ - ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت