ثمَّ أُتْبِعَ هذه الخطبةُ المباركةُ بالجُملةالطَّيِّبة التي كان رسول الله -صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم- كثيرًا ما يُقَدِّمُهَابين يدي خُطَبِهِ، خَاصَةً يومَ الجُمْعَةِ،
فكان -عليه الصَّلاة والسَّلام- يقول بعد الحَمْدَلَةِ:
أمَّا بعد:
فإنَّ خيرَ الكلامِ كلامُ الله، وخيرَ الهديِهديُ محمَّدٍ -صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم-، وشرُّ الأمورِ محدثَاتُها، وكلُّمحدثةٍ بدعةٌ، و كلُّ بدعةٍ ضلالةٌ، وكلُّ ضلالةٍ في النار [1] .
هذه الكلمةُ أَعتقدُ أنَّ هي الفصلُ الحاكمُ بينإخوانِنَا في سائرِ العَلَمِ الإِسلامي، أَنصارِ السَّنَّة أو السَّلفيِيْن أو المحمَّدِيِيْن، وبين الآخرِيْن مِمَّن يَنْتَمُوْنَ إلى الإسلامِ قَوْلًا أو فِعْلًا مَهْمَا فيذلك مِن الخطاءِ والبُعْدِ عَنْ التَّحقِيْقِ العَمَلِي لِلْقَولِ الصَّادِقِ؛ لأنَّالرَّسولَ -عليه الصَّلاة والسَّلام- يَقولُ في هذه الكلمةِ: (( كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلُّ ضَلَالَةً فِي النَّارِ ) ).
ولقد كان رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم كأنَّهعلى علمٍ -طبعًا مِن اللهِ -عزَّ وجلَّ-؛ لأنَّنَا كلُّنَا نَعْلَم أنَّ الرَّسولَ-عليه الصَّلاة والسَّلام- مِن حَيْثُ العِلْمِ بالغيبِ، هو كسائرِ البشرِ { ... وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُالْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ... } [الأعراف: 188] إلى آخر الآية الواردةِ في نَفسِ العِلْمِ أنَّ الرَّسولَ-عليه الصَّلاة والسَّلام- عَلِمَ الغَيْبَ.
ولكنَّنَا نَعْلَمُ أيضًا في الوقث نفسه أنَّاللهَ -عزَّ وجلَّ- كان يُطْمِعُ نَبِيَّهُ -عليه الصَّلاة والسَّلام- على بعضِ المُغَيَبَاتَالتي تَتَحَقَق مَصْلَحَةُ المسلمين في أَذْهَانِ رسولِ اللهِ -عليه الصَّلاة والسَّلام-بِهَا إيَّاهم.