فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 532

2 -ثم قال فيها (ص / 6 - 7) :"نص أيضًا (يعني المشروع) على وقوع طلقة واحدة بالطلاق المقترن بعدد لفظًا أو إشارة أخذًا بما رواه مسلم في صحيحه من أن طلاق الثلاث كان يقع واحدًا على عهد رسول الله (ص) إلخ. . .) وبرأي ابن تيمية".

والواقع أن حضرة الشيخ الطنطاوي قد وفق للصواب فيما ذهب إليه في هاتين المسألتين، وقد بين هو في المسألة الأولى خلافه للمذهب الحنفي، وذهابه إلى المذاهب الثلاثة.

وأما المسألة الأخرى فخلافه فيها أشد لأن أحدًا من أئمة المذاهب الأربعة لم يأخذ بحديث مسلم الذي ذكره هو، وان أخذ به غيرهم من الأئمة.

وما ذهب إليه الشيخ في هاتين المسألتين، هو مذهب الدعاة إلى السنة، قبل أن يكتبهما الشيخ في مشروعه بسنين.

وقد رأيت أنه في المسألة الثانية إنما ذهب إلى خلاف الأئمة الأربعة أخذًا بالحديث وبرأي ابن تيمية، وهذا هو عين ما يصنعه الدعاة إلى السنة، فإنهم يأخذون بالحديث الصحيح مدعمين فهمهم إياه بتبني بعض الأئمة له كابن تيمية ومن قبله من أئمة الفقه والحديث، فما بال الشيخ ينكر عليهم هذا وهو معهم فيه فعلًا؟!

وخلاصة القول: إن الدعاة إلى السنة لا يتركون المذاهب كلها جملة وتفصيلًا، بل إنهم يحترمونها ويقدرون أئمتها، ويستعينون بها على فهم الكتاب والسنة، ثم يتركون من أقوالهم وأرائهم ما تبين أنه على خلاف الكتاب والسنة، وذلك من تمام إجلالهم واتباعهم، كما قال أبو الحسنات اللكنوي في"الفوائد البهية في تراجم الحنفية"بعد أن ذكر أن عصام بن يوسف البلخي من أصحاب أبي يوسف ومحمد كان يرفع يديه عند الركوع والرفع منه، قال أبو الحسنات (ص / 116) :"يعلم منه أن الحنفي لو ترك في مسألة مذهب إمامه لقوة دليل خلافه لا يخرج به عن ربقة التقليد، بل هو في عين التقليد في صورة ترك التقليد، ألا ترى إلى أن عصام بن يوسف ترك مذهب أبي حنيفة في عدم الرفع ومع ذلك هو معدود في الحنفية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت