قال:"وإلى الله المشتكى من جهلة زماننا حيث يطعنون على من ترك تقليد إمامه في مسألة واحدة لقوة دليلها ويخرجونه عن جماعة مقلديه، ولا عجب منهم فإنهم من العوام، إنما العجب ممن يتشبه بالعلماء، ويمشي مشيهم كالأنعام."
2 -ثم قال الشيخ الطنطاوي تفريعًا على ما ذكر في الفقرة الأولى من المقال، عن الدعاة إلى السنة:
"فكل من استطاع أن يقرأ في البخاري ومسلم ومجمع الزوائد وأن يفتش عن اسم الراوي في التقريب والتهذيب، وجب عليه الاجتهاد وحرم عليه التقليد".
أقول: في هذه الكلمة ما يوهم أيضًا خلاف ما عليه الدعاة إلى السنة وإليك البيان:
9 -تعريف التقليد وبيان ما يحرم منه وما يجب:
من المقرر عند العلماء أن التقليد هو"أخذ القول من غير معرفة دليله"ومعنى ذلك أن التقليد ليس بعلم، ولذلك جزم العلماء بأن المقلد لا يسمى عالمًا (12) ، بل نقل الاتفاق على ذلك ابن عبد البر في"جامع بيان العلم" (2/ 36، 117) وابن القيم في"إعلام الموقعين" (3/ 293) والسيوطي وغيرهم من المحققين، حتى بالغ بعضهم فقال:"لا فرق بين يهيمة تقلد وإنسان يقلد"! وأطلق بعض الحنفية عليه اسم الجاهل! فقال صاحب الهداية في صدد الكلام على تولية المقلد على القضاء:"فأما تقليد الجاهل فصحيح عندنا، خلافًا للشافعي" (13) .
ولذلك قالوا: إن المقلد لا يجوز له الإفتاء.
فإذا عرف هذا يظهر السبب الذي من أجله حمل السلف على التقيلد والمقلدين وصرحوا بذمه وتحريمه (14) . ذلك لأنه يؤدي بصاحبه إلى الإعراض عن الكتاب والسنة في سبيل التمسك بآراء الأئمة وتقليدهم فيها، كما هو الواقع بين المقلدين، مما هو مشهور عنهم، بل هو ما قرره بعض متأخريهم من الحنفية، فقال الشيخ محمد الخضري في صدد الكلام عن دور التقليد وأهله: