فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 532

هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنه لما كان الأئمة قد بذلوا جهودًا مشكورة في سبيل توضيح السنة وتقريبها للناس وبيان الأحكام الممكن استنباطها منها، فإن الدعاة إلى السنة لا يسعهم إلا الاستفادة من علمهم والاستعانة بآرائهم على فهم الكتاب والسنة، وبذلك يجمعون بين المحافظة على الأصل (السنة) وبين تقدير الأئمة قدرهم اللائق بهم، وذلك مما وصى به السلف أتباعهم، فقال عبد الله بن المبارك -رضي الله عنه-:"ليكن الأمر الذي تعتمدون عليه هذا الأثر، وخذوا من الرأي ما يفسر لكم الحديث" (11) .

ذلك رأي الدعاة إلى السنة في المذاهب، وذلك موقفهم من أئمتها، فهل فيه ما يحمل المنصف على الطعن بهم والتنفير منهم؟ أم ذلك ما ينبغي أن يكون عليه كل مسلم عرف الفرق بين كلام المعصوم وكلام غيره، ثم لم ينس الفرق بين الغاية والوسيلة؟

8 -التقاء الطنطاوي مع الدعاة إلى السنة في ترك المذهب اتباعًا للسنة:

بعد هذا البيان أستطيع أن أقول: إن موقف الصديق الطنطاوي من المذاهب لا يختلف كثيرًا عن موقف دعاة السنة منها، ذلك لأن الطنطاوي يرى الخروج من المذهب جائزًا، بدليل إنكاره في مقاله هذا"مشكلة"على من"يرى الإسلام في اتباع مذهب من المذاهب الأربعة والوقوف عندما أفتى به متأخرو فقهائه. . ."ويؤيد هذا قوله في مقدمة كتاب"قانون الأحوال الشخصية" (ص / 6) :

"ومن السياسة الشرعية أن يفتح للناس باب الرحمة من الشريعة، ويؤخذ من غير المذاهب الأربعة، ما يؤدي إلى جلب مصلحة عامة أو دفع ضرر عام".

وعلى هذه السياسة جرى حضرة الصديق في"مشروع الأحوال الشخصية"الذي تحدث عنه في المقدمة المذكورة، فخالف فيه مذهبه الحنفي في مسائل كثيرة، أكتفي بذكر مسألتين منها على سبيل المثال:

1 -قال الشيخ في المقدمة (ص / 5) :"وقد عدل المشروع عن المذهب الحنفي الذي يحدد أقل المهر بعشرة دراهم إلى المذاهب الثلاثة التي لا تجعل لأقله حدًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت