فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 968 من 82138

ـ وكما قال في تفسير (هم للكفر يومئذٍ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم) [آل عمران: 167] :"هذه خاصّة المنافقين؛ يُظهرون بكلامهم وفِعالهم ما يُبطنون ضدّه في قلوبهم وسرائرهم" [ص 156] .

الخامسَ عشر: أنّ الشيخ السعدي كان عارفًا بواقعه، وما يكيده أعداء الإسلام لهذا الدّين:

ـ كما تراه في تفسير قول الله - تعالى: (ولا يزالون يُقاتلونكم حتى يردُّوكم عن دينكم إن استطاعوا) :"هذا الوصفُ عامٌّ لكلّ الكفار: لا يزالون يُقاتلون غيرهم؛ حتى يردّوهم عن دينهم، وخصوصًا أهل الكتاب من اليهود والنصارى، الذين بذلوا الجمعيّات، ونشروا الدعاة، وبثُّوا الأطبّاء، وبنوا المدارس؛ لجذب الأمم إلى دينهم، وتدخيلهم عليهم كل ما يُمْكنهم من الشُّبَه التي تُشكِّكهم في دينهم" [ص 97] .

ــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر مقدمة (تيسير الكريم الرحمن) [ص 11] ، تحقيق عبد الرحمن بن معلا اللويحق، مؤسسة الرسالة، ط1، 1421هـ.

مقدمة معالم التفسير عند السعدي(2)

د. محمد عمر دولة

السادسَ عشر: أنّ هذا الشيخ الصالح قد بثّ في تفسيره روح الجهاد، ونصر فيه عقيدة الولاء للمسلمين والبراء من المشركين:

ـ فما أحسنَ قولَه في تفسير (ولا تقولوا لمن يُقتَل في سبيل الله أمواتٌ بل أحياءٌ ولكن لا تشعرون) [البقرة: 154] :"في هذه الآية أعظمُ حَثٍّ على الجهاد في سبيل الله وملازمةِ الصّبرِ عليه؛ فلو شعر العبادُ بما للمقاتلين في سبيل الله من الثواب لم يتخلّفْ عنه أحدٌ! ولكنّ عدمَ العلمِ اليقيني التامِّ هو الذي فتٍٍّّر العزائم، وزاد نومَ النائم، وأفاتَ الأجورَ العظيمة والغنائم؛ لِمَ لا يكون كذلك والله - تعالى - قد (اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأنّ لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويُقتلون) ؟! فواللهِ لو كان للإنسانِ ألفُ نفسٍ تذهب نفسًا نفسًا في سبيل الله, لم يكن عظيمًا في جانب هذا الأجر العظيم؛ ولهذا لا يتمنى الشهداء بعد ما عاينوا من ثوابَ الله وحُسْنَ جزائه إلا أن يُرَدّوا إلى الدنيا حتى يقتلوا في سبيله مرةً بعد مرةً!" [ص 75] .

ـ وكما في قوله في تفسير (وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم) [البقرة: 216] :"وذلك مثل القعود عن الجهاد لطلب الراحة؛ فإنه شرٌّ؛ لأنه يعقب الخذلان وتسلّط الأعداء على الإسلام وأهله، وحصول الذلّ والهوان، وفوات الأجر العظيم، وحصول العقاب" [ص 97] .

ـ وكما في قوله في تفسير (قد كان لكم آيةٌ في فئتين التقتا فئةٌ تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة) [آل عمران 13] :"فنصر الله المؤمنين وأيّدهم بنصره؛ فهزموهم ... وما ذاك إلا لأنّ الله ناصرٌ من نصره، وخاذلٌ من كفر به؛ ففي هذا عِبْرةٌ لأولي الأبصار: أي أصحاب البصائر النافذة والعقول الكاملة على أنّ الطائفة المنصورة معها الحقُّ والأخرى مُبْطِلةٌ، وإلا فلو نظر الناظر إلى مجرّد الأسباب الظاهرة والعَدد والعُدد؛ لجزم بأنّ غَلَبَة هذه الفئة القليلة لتلك الفئة الكثيرة من أنواع المحالات، ولكنْ وراء هذا السببِ المشاهدِ بالأبصار سببٌ أعظمُ منه لا يُدركه إلا أهلُ البصائر والإيمان بالله والتوكّلِ على الله والثقةِ بكفايته: وهو نصرُه وإعزازُه لعباده المؤمنين على أعدائه الكافرين" [ص 123] .

ـ وما أحسنَ إشارتَه البديعة في تفسير (لتبلونّ في أموالكم وأنفسكم ولتسمعنّ من الذين أُوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإنّ ذلك من عزم الأمور) [آل عمران: 186] :"أي إن تصبروا على ما نالكم في أموالكم وأنفسكم من الابتلاء والامتحان وعلى أذيّة الظالمين، وتتقوا الله في ذلك الصبر؛ بأن تنووا به وجه الله والتقرّب إليه، ولم تتعدّوا في صبركم الحدَّ الشرعيَّ من الصّبر في موضعٍ لا يحلّ لكم فيه الاحتمالُ، بل وظيفتُكم فيه الانتقامُ من أعداء الله!" [ص 160] .

السابعَ عشر: أنّ هذا التفسير قد تضمّن لفتاتٍ بارعةً وإشاراتٍ مُسْتَلهَمَةً من وحي السياق القرآني:

ـ مثل قول السعدي - رحمه الله -عند قول الله - تعالى: (بل أكثرهم لا يؤمنون) :"ولو صدق إيمانهم؛ لكانوا مثل من قال الله فيهم: (من المؤمنين رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه) " [ص 60] .

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت