ـ [محمد زياد التكلة] ــــــــ [01 - 08 - 09, 12:31 ص] ـ
شيخ ترجَّل عن ركب الحياة
أحمد بن محمد الناصر
مرثية في سماحة الشيخ عبدالله بن جبرين رحمه الله ..
يا عين فلتسكبي دمعا غزيرا على
بحرٍ عظيمٍ ولا تبقي ولا تذري
ذُرِّي الدموع لفقد الشيخ عالمنا
فقد رزئنا فأجري الدمع كالنَّهَرِ
لعل سحّ دموع العين يطفئ من
لهيب قلب غدا كالنار مستعرِ
رضيت بالله ربًا لا شريك له
رضيت بالقدر المقدور للبشرِ
ما إن نُدَبِّجُ مرثيات أوّلِنا
إلا وتلحقها الأخرى على الأثرِ
هذي الحياة ممرٌ للعبور فهل
زاد التقى عندنا أغلى من الدررِ؟
مات الإمام وسيف الحق ثلمتُه
تُنْبِئك عن هولها سيلا من الكدرِ
مات ابن جبرين غيظ الشانئين لنا
وغيظ مبتدع بالشر مشتهرِ
مات ابن جبرين بحر العلم يا لهفي
وعلمه لم يمت باقٍ لمدّكرِ
إن فاضت الروح منه نحو بارئها
فذاك ميلاده في الذكر والخبرِ
نرثيه نرثي لحال المسلمين وهم
مصابهم فيه بعد العين بالأثرِ
كانت مواعظ في موت الإمام وفي
وجوده كان ملء السمع والبصرِ
شيخ ترجَّل عن ركب الحياة وقد
صارت مآثره شمسًا لمعتبرِ
في روضهِ الغيث يهمي والنبات بها
تنوء أفنانها من طيِّب الثمرِ
لله درك يا شيخ العلوم وقد
رحلت طودا عزيزا غير منكسرِ
لله درك يا من قمت مجتهدا
بنشر علم الهدى نشرًا بلا خورِ
من كان يطمع في الدنيا وبهجتها
فليعتبر بحلول الموت والغِيَرِ
يا رب فاغفر له ما كان من زلل
وارحمه يا رب في الآصال والسَّحَرِ
يا رب واجعل جنان الخلد موئلهُ
وصل ربِّ على المختار من مضرِ
-القصيم - المذنب
ـ [محمد زياد التكلة] ــــــــ [01 - 08 - 09, 12:32 ص] ـ
بصمة في ذاكرة الحياة
خالد بن فهد البهلال
منذ ما يزيد على عشرين عامًا كان اللقاء الأول لي به، وذلك في جامع الذياب في الرياض؛ حيث إنه ممن شارك في برنامج دروس اليوم الكامل حينها، التي تبدأ من بعد صلاة فجر الخميس حتى نهاية اليوم ..
إن لاسمه رنينًا وتميزًا ووقعًا مختلفًا، ومشاركته سبب قوي لأن يقطع كل ذي عمل عمله ليحضر؛ فينهل من علمه، ويشرف بلقياه والجلوس بين يديه ..
فهو ثالث ثلاثة من العلماء الكبار الذين لهم حضور كبير في قلوب الناس وعقولهم، وتأثير قوي في الحركة العلمية والدعوية ..
وكان يعجبنا - ونحن في أيام الشباب الأولى - أن نتحدث أنا لقينا الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين، وحضرنا درسه، وظفرنا بالسلام عليه ..
وبعد الدرس والصلاة ازدحم الناس للسلام على الشيخ، حيث مكث في مكانه الذي صلى فيه، فسنحت لي فرصة أن أقبّل رأسه، فلما انحنيت عليه فإذا بيده تسبق إلى حلقي ليدفعني ويكفّني أن أفعل ..
وبعد سنين عددًا لقيت الشيخ في بعض دروسه المباركة، وفي بلد آخر، وقد أزمعت أمري على أن أقبّل رأسه، وكان قد أُجهد وبدا أثر السنين على محياه، ومع ذلك ظل يتأبى أن يُقبّل أحد رأسه؛ تواضعًا لله، ونكرانًا للذات، وذلك مما تميز به الشيخ رحمه الله تعالى، فقد دنا من قلوب الناس تواضعًا وعلا قدرًا ..
إضافة إلى ما أكرمه الله به من طيب المعدن وشرف الأرومة وكرم الذات ونقاء الفطرة، وسلامة القلب، والبُعد كل البُعد عن التكلف والتصنع، مع صدق اللهجة وطلاقة الوجه وكرم الخلال ..
لقد كان في مقام القدوة لي وأنا في أيام الصبا؛ لما رأيت فيه من صدق العلماء العاملين، ولاسيما العظماء المتواضعين ..
إن غاية المتمني أن يبلغ مداه أو مده أو نصيفه، والله جل وعلا يهب من يشاء من واسع فضله، وهو الكريم الوهاب، ويفتح على من يشاء، وهو الفتاح العليم.
إنّ وقع خبر وفاته صدع القلوب القاسية، وزلزل الجبال الراسية، وهون المصائب العظام، وبحجم المصاب تفيض المشاعر، وتتبادر الخواطر، وتتجاوب بالدموع القلوب والنواظر ..
إن مما يتميز به الشيخ - رحمه الله تعالى - أنه كان متبحرًا في الكتاب والسنة غاية التبحر، نافذ البصيرة في فقههما، متمكنًا من استحضار شواهدهما، طويل الباع في شتى العلوم وضروب المعرفة وأنواع علوم الآلة، متمثلًا العلم الذي حواه قولًا وعملًا ..
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)