وكان يشترط في (( البخاري ) )حفظ ألف حديث مع السند، ووضع لهم الخطة في ذلك.
وأقام دورة لأئمة الجزء في تراويح رمضان أدهشت العقول، وجمع عليه طالبُ القراءات العشر بمدة أربعة أشهر ونصف، وقد تبين أنه أعطى هذا الطالب من وقته في بيته أكثر من خمس ساعات في اليوم.
وتعرف بعد عودته على شيخ جامع للقراءات العشر من طريق الطيبة ببلدة (عربين) ، وهو الشيخ الحافظ الجامع محمد سيد إسماعيل، فكان يذهب إليه كل يوم اثنين، ويقرأُ عليه، وقد لازمهُ مدة ثلاثة أشهر إلى حيث وفاته.
وقد رغَّبَ - رحمه الله - بعض الشباب بحفظ أبيات الشاطبية؛ ليبدؤوا بجمع القراءات العشر، وجعل لهم مجلسًا يشرحُ لهم فيه تلك الأبيات، ويدربهم على قراءة بعض الآيات جمعًا بالروايات.
تلاميذه:
اما عن تلاميذه فهم كثر فممن قرأ عليه ختمة كاملة بالقراءات العشرالصغرى من طريقي الشاطبية والدرة الإخوة:
1 -الدكتور الجيلاني بن التوهامي مفتاح التونسي، من (تونس) ، قرأ الختمة في (المدينة المنورة) .
2 -عبد السلام حمادُ المغربي الإدريسي، من (المغرب) ، قرأ الختمة في (المدينة المنورة) .
3 -بلال ابن الشيخ أسامة ابن الشيخ عبد الكريم الرفاعي، وكان قد أتم الختمة خلال ثمانية أشهر في (المدينة المنورة) .
4 -إحسان مأمون جويجاتي، قرأ الختمة خلال أربعة أشهر ونصف في (دمشق) .
وغيرهم كُثُرٌ من الذين قرؤوا برواية حفصٍ عن عاصم.
مصنفاته:
1 -جمع - رحمه الله - بعض المنظومات من أُماتِ العلوم في كتاب، وعمره إذ ذاك ثمانية عشر عامًا تقيبًا، سماهُ: (( مجموعة مهمات المتون في سبعة من أماتِ الفنون ) )فضبط ألفاظها ضبطًا تامًا، وشرح بعض كلماتها، ونشرها باسم دار الروضة العلمية قبل سفره إلى (المدينة المنورة) سنة (1399هـ) .
2 -بعد عودته من (المدينة المنورة) صنفَ هذا الكتاب (( هل التجويد واجب ) )ضمنهُ خلاصة تجاربه في التعليم، فجاء ممتلئًا بالعلم بأسلوب سهلٍ مفهوم.
3 -أفرد - رحمه الله - بعض الأحاديث من أبواب (( صحيح البخاري ) )، وذلك ليقوم الطلابُ بحفظها عن ظهر قلب، ويُعدُ هذا العمل مختصرًا لـ: (( صحيح البخاري ) )، على الكتب والأبواب حسب إرشاد مشايخه الذين أخذ الحديث عنهم.
4 -سجل بصوته المبارك عشرة أجزاء من القرآن العظيم بطريقة الحدر، وذلك للمراجعة والصلاة.
كما أن له تسجيلات خاصة منزلية؛ مثل: (سورة يس برواية قالون عن نافع المدني) سجلها سنة (1414هـ) بـ (المدينة المنورة) .
وكذلك (سورة مريم برواية السوسي عن أبي عمرو) - ايضًا - سجلها سنة (1414هـ) بـ (المدينة المنورة) .
وأيضًا (جزء عم) برواية حفص، وهو تعليمي بمرتبة التحقيق.
عَمِلَ - رحمه الله - في دار السنابل بدمشق مديرًا للتحرير، وقد أشرف على مراجعه (رُبعِ العبادات) من كتاب (( البيان في مذهب الإمام الشافعي ) ).
وفاتُهُ:
وفي صبيحة يوم الأربعاء (16) جمادى الآخرةِ (1419هـ) قام ليصلي الفجر، وقد أسندته والدته، فنزف وتقيأ دمًا وأسلم روحه إلى البارئ جل جلاله شهيدًا حميدًا.
وكان خبر موته صدمة عنيفة عند عارفيه ومحبيه وطُلابه، وقد غص بيته بالمشيعين، وكأنهم غير مصدقين، وكثر الحزن والبكاء عليه.
ثم بعد أن غُسل وكُفن صُلي عليه بجامع سيدنا زيد بن ثابت عقب صلاة العصر من ذلك اليوم.
وتكلم شيخُ جامع زيد فضيلة الشيخ سارية الرفاعي، وفضيلة شيخ القراء الشيخ كريم راجح، وصلى عليه فضيلة الشيخ صادق حنبكة.
وقد غص المسجد بالمصلين، وبدا الأسى والبكاء في وجوه الناس، وكانت دموع شيخه أبي الحسن تنسكب من عينيه مما زاد في الموقف ألمًا وحسرة، ثم شُيع على مقبرة الباب الصغير مرورًا من حي قبر عاتكة في مشهد لم تشهده (دمشق) من زمن.
وكانت جنازته شرعية، وأقيم عزاؤه في جامع الشيخ عبد الكريم الرفاعي، وألقيت عدة كلمات عنه.
غاب الشيخ أسامة، وقد ترك لوعة في القلب، وغصة في النفس، ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا، وإنا على فراقك يا أخانا أسامة لمحزونون، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
نسأل الله تعالى أن يرحم أخانا الشيخ أسامة رحمةً واسعةً، وأن يرفع درجاته ويعلي مقامه، وأن يجعله في الفردوس الأعلى من الجنة من غير سابقة حساب ولا عذاب، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحَسُنَ أولئك رفيقا، وأن يلحقنا بهم على أحسن حال، آمين يا رب العالمين.
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
أقوال العلماء فيه:
قال عنه شيخه أبو الحسن الكردي شيخ مقارئ جامع زيد:
"أبكي علمكَ، أبكي قراءتكَ، أبكي حياءكَ وأدبكَ، لم أسمع مثل قراءتكَ في حياتي".
قال عنه الشيخ محمدكريم راجح شيخ قراء الشام:
"كان - رحمه الله - قريبًا في الوقت الذي ينبغي أن يكونَ فيه قريبًا، وكانَ غريبًا في الوقت الذي كان ينبغي أن يكون فيه غريبًا، حتى وصفه البعض بأنه انعزالي، وفعلًا كان كذلك، كان يحب العزلة ويحبُ الخفاء ولا يحبُ الظهور، وكذلك صفةُ الأتقياء الصالحين. ما رأيتُهُ مرة إلا وتذكرت الصلاح وأهله، فكان بحق من الذين إذا رؤوا ذكرَ الله، وهذه علامة أولياء الله تعالى".
قال الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي:
"ارتحل الشيخ أسامة من حياة إلى حياة، ومن ثم فإن علاقته بهذه الحياة ستستمر بفضل الله تعالى؛ فالفائدة التي كان الشباب يرونها، والجهد الذي كان يبذله في سبيل سيسري مرة أخرى، ولكن عبر نفق خفي آخر لا نستبينه، ولا نعرف كيف نتعامل معه؛ ذلك لأن الشيخ أسامة كان من حملة كتاب الله أولًا، ثم كان ممن يخدم دين الله من خلال كتاب الله ثانيًا، ثم كان ممن يربي الشباب تحت مظلة كتاب الله عز وجل ثالثًا، هكذا ارتحل إلى الله، ومن خلال هذا الجهد ... انتقل إلى رحاب الله، فلذلك لن ينقطع رفده عن المساجد وعن أولئك الذين كان يقدم النفع والنصح إليهم، ولكن من خلال نفق خفي لا نعلمه، كما قلتُ".
مصادر الترجمة:
1 -مقدمة كتابه هل التجويد واجب؟ بتصرف
2 -إمتاع الفضلاء بتراجم القراء لالياس البرماوي
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)