فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 75928 من 82138

يكونوا يأكلون طوال اليوم حتى حلول الليل" (9) ."

و جاءت شهادة بيرنات المعلم - المسؤول في بناغواتيل عن ذهاب المورسكيين لسماع الوعظ النصراني بالكنائس - لتأكد التزام عائلة ابن عامر بالتعاليم الإسلامية , حيث يذكر محضر الإتهام عن بيرنات أنه"شاهدهم يصومون رمضان من أول شهر يوليو" (9) .

أما سيبستيان القواغازي من مواليد أوريا بنهر المنصورة فقد حكم عليه سنة 1574م بمصادرة جميع ممتلكاته و التجديف ست سنوات في سفن الملك و ذلك لتلبسه بممارسة شعائر إسلامية منها:

"أنه كان يتوضأ مرات عديدة و صلى على طريقة المسلمين و صام الصيام الذي يقولون عنه صيام رمضان ممتنعا عن الطعام و الشراب حتى دخول الليل و طلوع النجوم ..."

و قد اعترف سيبستيان قائلا:

"إن مسلمي البربر ممن شاركوا في ثورة غرناطة علموه صيام رمضان, وهو يصوم شهر كامل ..." (10) .

و"كان الإتهام يوجّه أحيانا إلى المورسكيين جملة على أثر بعض الحملات الفجائية على المحلات المورسكية, فقد حدث مثلا في سنتي 1589م-1590 أن سجلت مائة قضية في قرية"مسلاته"المورسكية بالقرب من بلنسية و سجلت في قرية"كارليت"مائتان, و اتهمت أربعون أسرة بصوم رمضان." (11)

و لتفادي المراقبة النصرانية عمل الأندلسيون على احتراف مهن تٌبعدهم عن أعين الوشاة حتى يتمكنوا من أداء شعائرهم الإسلامية في اطمئنان نسبي. و هكذا فقد اشتغلوا بمهنة نقل البضائع حيث كانوا يقضون رمضان في قرى غير قراهم أو في طريقهم إلى مدينة أخرى. و قد شكل لهم هذا فرصة لدعوة الأندلسيين إلى الإسلام و تعليمهم أمور دينهم, فلله ذرهم قد كانوا دعاة في قلب البلد الكاثوليكي المتعصّب.

ف"في إحدى الرحلات التي كان يسيرها بدرو زامورانو ( Pedro Zamorano) اجتهد هذا الأرقوني لإقناع المورسكي الوحيد الذي رفض الصوم - إذ كانت الرحلة في شهر رمضان -بحتمية احترامه لهذه القاعدة الإسلامية" (12)

و لننظر من خلال القضايا أدناه المحفوظة في أرشيفات محاكم التفتيش إلى هم الدعوة عند الأندلسيين:

"في عام 1524م كان أغوستين دي ثيلي Agustin de celei, وهو نسّاج من ديثا, غالبا ما يذهب إلى أراغون لزيارة أقاربه و أصدقائه. و كان ميغيل دي ديثا يذهب إلى مولد سان أندرس دي داروقا San Andres de Daroca و قام ماتيو ألموتثان Mateo Almotazan برحلة من ديسا إلى سرقسطة و علّمه المورسكيون الأراغونيون كيف يصوم رمضان و متى."

و كان غريغوريو غورغاث Gregorio Gorgaz, العمدة الإعتيادي لديثا, يمتلك بعض خلايا النحل في سيستريكا و كان يذهب إلى هناك كثيرا, قام المورسكيون بهذا الإقليم بتعليمه صيام رمضان و الصلاة و الطهارة ... و كان لويس إيرناندبيث, أحد ناقلي البضائع, قد تعلّم كل ما يتعلق بالإسلام في أراغون التي كان يمرّ بها في أسفاره, وهناك و بإرادته قطع على نفسه عهدا أن يكون مسلما. و سافر لويس دي أورتوبيا إلى قطالونيا لبيع حمولنه عندما بدأ رمضان, و أراد أصدقاؤه الأراغونيون أن يصوم معهم, ولما لم يتمكنوا من إقناعه حملوه إلى قرية بها فقيه مشهور كي يعلمه الصيام و يحوله إلى الاسلام." (13) "

وقد ساعد بعض النصارى القدامى المورسكيين على أداء شعائرهم الدينية بما فيها الصلاة و الصيام لكن محاكم التفتيش كانت لهم بالمرصاد و حاكمتهم بتهمة حماية المورسكيين و إبقائهم على دينهم الإسلامي. و أذكر هنا حالة النصراني سانشو دي كاردونا أدميرال المقيم ببلنسية و الذي اتهم في 14 مايو 1568م بحماية المورسكيين و تمكينهم من أداء شعائرهم الإسلامية حيث قام ببناء مسجد لهم. و جاء في محضر الإتهام:

"كان أمر تشييد المسجد معلوما , و كان وفود المورسكيين إليه معلوما, وكانت الفضيحة كبيرة وصلت إلى مسامع أسقف بلنسية, ثم إلى مسامع جلالة الملك فيليبي سيدنا, و بأمر صاحب الجلالة -كمسيحي مخلص - هُدم المسجد, و رغم هدمه فقد استمر قائما كمكان يعيش فيه المورسكيون بدعم من السيد سانشو. إن رعايا السيد سانشو من المتنصرين (المورسكيون) قد واصلوا أداء شعائر طائفتهم الخاصة بالزفاف و الزواج, و الخاصة بصيام رمضان, و الإحتفال بالأعياد التي يحتفل بها المسلمون, وختان الذكور كبارا و صغارا" (14)

و الشاهد هنا هو استمرار المورسكيين في صيام رمضان حتى بعد عقود من فرض التنصير عليهم و محاولة طمس هويتهم الإسلامية.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت