تَمَرَّضَ أَيَّامًا يَسِيرَةً مَرَضًا لَا يَشْغَلُهُ عَنْ شُهُودِ الْجَمَاعَةِ، وَحُضُورِ الدُّرُوسِ، وَإِسْمَاعِ الْحَدِيثِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ حَادِيَ عَشَرَ صَفَرٍ أَسْمَعَ الْحَدِيثَ إِلَى قَرِيبِ وَقْتِ الصَّلَاةِ، ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ لِيَتَوَضَّأَ وَيَذْهَبَ لِلصَّلَاةِ، فَاعْتَرَضَهُ فِي بَاطِنِهِ مَغَصٌ عَظِيمٌ، ظَنَنَّا أَنَّهُ قُولَنْجُ، وَمَا كَانَ إِلَّا طَاعُونًا، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى حُضُورِ الصَّلَاةِ، فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنَ الصَّلَاةِ أُخْبِرْتُ بِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ، فَذَهَبْتُ إِلَيْهِ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ يَرْتَعِدُ رِعْدَةً شَدِيدَةً مِنْ قُوَّةِ الْأَلَمِ الَّذِي هُوَ فِيهِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَالِهِ فَجَعَلَ يُكَرِّرُ: الْحَمْدُ اللَّهِ، ثُمَّ أَخْبَرَنِي بِمَا حَصَلَ لَهُ مِنَ الْمَغَصِ الشَّدِيدِ، وَصَلَّى الظُّهْرَ بِنَفْسِهِ، وَدَخَلَ إِلَى الطَّهَارَةِ، وَتَوَضَّأَ عَلَى حَافَّةِ الْبِرْكَةِ وَهُوَ فِي قُوَّةِ الْوَجَعِ، ثُمَّ اتَّصَلَ بِهِ هَذَا الْحَالُ إِلَى الْغَدِ مِنْ يَوْمِ السَّبْتِ، فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ الظُّهْرِ لَمْ أَكُنْ حَاضِرَهُ إِذْ ذَاكَ، لَكِنْ أَخْبَرَتْنِي ابْنَتُهُ زَيْنَبُ زَوْجَتِي أَنَّهُ لَمَّا أَذَّنَ الظُّهْرُ تَغَيَّرَ ذِهْنُهُ قَلِيلًا، فَقَالَتْ: يَا أَبَتِ، أَذَّنَ الظُّهْرُ، فَذَكَرَ اللَّهَ، وَقَالَ: أُرِيدُ أَنْ أُصَلِّيَ. فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَجَعَلَ يَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ حَتَّى جَعَلَ لَا يَفِيضُ بِهَا لِسَانُهُ، ثُمَّ قُبِضَتْ رُوحُهُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَوْمَ السَّبْتِ ثَانِيَ عَشَرَ صَفَرٍ، فَلَمْ يُمْكِنْ تَجْهِيزُهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ يَوْمَ الْأَحَدِ ثَالِثَ عَشَرَ صَفَرٍ، غُسِّلَ صَبِيحَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَكُفِّنَ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ بِالْجَامِعِ الْأُمَوِيِّ، وَحَضَرَ الْقُضَاةُ، وَالْأَعْيَانُ، وَخَلَائِقُ لَا يُحْصَوْنَ كَثْرَةً، وَخُرِجَ بِجَنَازَتِهِ مِنْ بَابِ النَّصْرِ، وَخَرَجَ نَائِبُ السَّلْطَنَةِ الْأَمِيرُ عَلَاءُ الدِّينِ أُلْطُنْبُغَا وَمَعَهُ دِيوَانُ السُّلْطَانِ، وَالصَّاحِبُ، وَكَاتِبُ السِّرِّ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْأُمَرَاءِ، فَصَلَّوْا عَلَيْهِ خَارِجَ بَابِ النَّصْرِ، أَمَّهُمْ عَلَيْهِ الْقَاضِي تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيُّ الشَّافِعِيُّ، وَهُوَ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ فِي الْجَامِعِ الْأُمَوِيِّ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ إِلَى مَقَابِرِ الصُّوفِيَّةِ، فَدُفِنَ هُنَاكَ إِلَى جَانِبِ زَوْجَتِهِ الْمَرْأَةِ الصَّالِحَةِ الْحَافِظَةِ لِكِتَابِ اللَّهِ، عَائِشَةَ بِنْتِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ صِدِّيقٍ، غَرْبِيَّ قَبْرِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ابْنِ تَيْمِيَةَ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ أَجْمَعِينَ
{البداية والنهاية/ 18/ 428}
ـ [أبو معاوية البيروتي] ــــــــ [13 - 07 - 10, 08:36 ص] ـ
جزاك الله خيرًا يا أخي أحمد على إضافتك.
ـ [أبو معاوية البيروتي] ــــــــ [16 - 07 - 10, 05:09 م] ـ
زوجة الإمام المزي ونشر العلم الشرعي ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=23247)
ـ [أبو معاوية البيروتي] ــــــــ [18 - 07 - 10, 06:54 م] ـ
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه.
أما بعد، فسبب إصداري لهذه السلسلة (التعريف بالآل) أن فيها العديد من الفوائد لطالب العلم، من أبرزها التعريف بذرية العلماء الربّانيين، وإلى متى استمرّ توارث العلم النبوي فيهم من العالِم إلى أولاده إلى أحفاده إلى ما شاء الله، وكان ابتداء الفكرة موضوعي السابق:
علماء أنجبوا علماء، أرجو المشاركة والإفادة ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=146316)
وأيضًا من فوائد إصدار هذه السلسلة شحذ همم الإخوة والأخوات وتشجيعهم على توجيه أولادهم إلى طلب العلم الشرعي ليُصبحوا علماء ربّانيين، وهو ما نحتاج إليه للغاية في عصرنا الذي انتشر فيه الجهل وتناقص فيه العلم،
فتجد أمّة فيها مليون مسلم أو عشرة ملايين مسلم أو أكثر من ذلك، ولا تجد فيهم عالمًا ربانيًّا يوجّههم ويلجأون إليه لتعليمهم دينهم وكشف الغمّة عنهم!!
فبربِّكم؛ كم تحتاج هذه الأمة التي فيها ما يزيد على مليار مسلم من علماء ربّانيين يخرجونهم من ظلمات الجهل إلى نور الكتاب والسنة؟!!!
هل يكفيهم خمسون عالمًا؟
أو مئة عالم؟
أو ألف عالم؟؟؟
بل وكل فترة نسمع بموت أحد العلماء الربانيين الذي يُرجَع إليهم في الدين!
فإنا لله وإنا إليه راجعون!!!
اللهم أجرنا في مصيبتنا وأخلف لنا خيرًا منها.
ـ [أبو معاوية البيروتي] ــــــــ [24 - 07 - 10, 10:05 م] ـ
10 -حفيدته خديجة بنت عبد الرحمن ابن يوسف الحافظ المزّي:
ترجم لها ابن العراقي في"الذيل على العبر" (1/ 138 / ط. الرسالة) فقال:
ماتت في سلخ شوال سنة 764 أم إبراهيم خديجة بنت زين الدين عبد الرحمن ابن الحافظ أبي الحجاج يوسف ابن الزكي عبد الرحمن المزي،
ودُفِنَت بقابر باب الصغير، سمعت من المطعم وجماعة، وحدّثت.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)