دائرة موضوعة ضمن مربع مضاعف و في المركز على أساس من ميناء أخضر، كوس مثلث علَّقت عليه عناصر نظرية مربع فيثاغوث. و أمكن لعبد القادر أن يقول في نفسه إن في جعبة الماسونين شيئا يستحق الاهتمام.
(( أيّها الأمير الشهير
أينما تبرق الفضيلة، و يعمّ التسامح و تُمجَّد الانسانية، يهرع الماسونيون ليهللوا و ليقدموا التقدير لمن عرف، مع بذل أكبر التضحيات، كيف يتمم صنيع الله على الأرض، و يقدم للمظلوم دعما حافظا منزَّها عن كل غرض. ذلك لأن الماسونية تعتبر هؤلاء الرجال منهم، و أنهم يسيرون على طريقهم، و هي تشعر بالحاجة لرفع الصوت عاليا لشكرهم و مباركة همتهم باسم الحظ العاثر، و المجتمع، و المبادئ السامية التي تستند إليها.
لهذا السبب، جئنا أيها الأمير الشهير، نحن أعضاء المحفل الماسوني"هنري الرابع"و"شرق باريس"، بعد العديدين غيرنا، إنما بذات الحماسة و العرفان بالجميل، لنضيف زهرية إلى تاج التبريكات الذي يضعه العالم المتمدن فوق هامتكم الجليلة النبيلة، و لنقدم قسطنا من الاعجاب إلى من سما على أحكام إدانة مسبقة مصدرها الإنغلاق و التزمّت في الدين، و تجلى إنسانا قبل كل شيء، فلم يستمع إلا إلى إيحاءات قلبه ليضع حاجزا حصينا أمام الهيجانات البربرية و التعصب.
نعم إنك فعلا الممثل، و النموذج الحقيقي لتلك القومية العربية المجيدة التي تدين لها أوروبة بالقسم الأعظم من المدنية و العلوم التي نوَّرتها. و لقد برهنت بتصرفاتك، و شهامة طبعك على أن تلك الأرومة لم تنتكس، و أنها إن بدت خامدة فيمكن أن تستيقظ لتحقق إنجازات عظيمة بحوافز عبقرية قادرة كعبقريتك، فبعد أن دعمتها بسيفك و حققت لها مجدا و كبرا عرفت فرنسا ـ وز قد كانت غريمتك ـكيف تقدِّرهما و تنظر لهما بإعجاب، و ها أنت تعظمهت بالشهامة و التضحية اللتين برهنت عليهما مثبتا أسس حضارة أشادها أمثال عمر و ابن رشد، و الفارابي، و هم قدوة المحاربين، و العلماء و الفلاسفة الذين تعتز بهم أمتكم و بحق.
إن الماسونية الحرَّة التي يقوم مبدؤها على الإيمان بالله و خلود الروح، و تؤسس أفعالها على محبة الإنسانية و ممارسة التسامح و الأخوة الشاملة لا يمكنها إلا أن تشهد ببالغ التأثر العبرة الكبرى التي تعطيها للعالم. و هي تعترف بك و تعتبرك واحدا من أبنائها (بالمشاركة بالأفكار على الأقل) و أنت الرجل الذي مارس، بدون تفاخر و بإلهام أولي، شعارها السامي:"الواحد للكلّ".
بهذا الشعور، أيها الأمير الشهير، يجد محفل هنري الرابع، و هو مجموعة صغيرة من العائلة الماسونية الكبرى، من واجبه أن يوجه لكم هذا التعبير البسيط إنما الصادق عن عميق مودَّته، و أن يقدم كعربون احترام حليته الرمزية.هذه الحلية التي لا قيمة لها إلا بدلالات رموزها: الكوس،و المسواة، و الفرجار؛ و العدالة، و المساواة، و الأخوة؛ لكنهاحلية تلتمع على صدور مخلصة للإنسانية و تستهيم حبا بأمثالها. و بهذه الصفة نقدمها لكم، و إذا تكرمتم بقبولها، و عندما ستلقون نظرة عليها، ستقولون في أنفسكم: إن هناك بعيدا في الغرب قلوبا تخفق في توافق مع قلبكم، و رجالا يبحلون اسمكم، و أخوة يحبونكم كواحد منهم؛ و سيكونون فخورين إن أتاحت لهم روابط أكثر وثوقا ليعتبروكم في عداد المؤيدين لمؤسستهم )) [شرق باريس، في 16/ 10/1860م]
و بما أننا نعلم بوجود دعوات عديدة وُجهت إلى الأمير، فمن المهم أن نتساءل لماذا لم يجب إلا على هذه (هذا إذا لم تكتشف رسائل جديدة في الملفات) .
إن قِسما من الجواب موجود تماما في هذه الرسالة.
فأولًا هناك دعوة واضحة: إنها تقترح على الأمير أن يغدو في آن واحد ابنا لهذه الماسونية التي تقول الرسالة إنها أم جميع ذوي الإرادة الطيِّبة الذين يمارسون الأخوة، و أخًا لمجموعة الماسونيين الأحرار الذين يقولون عن أنفسهم إنهم"أبناء الأرملة"، و علاقة أب ـ أخ تستتر كثيرا في أخوية يقتل أعضاؤها"رمزيا"المعلم المؤسس حيرام في طقوس و درجة إكمال [يعتقد أن حيرام إيبور المستشار اليهودي لهيرودوس أغريبا ملك فلسطين هو المؤسس الأول للماسونية في العام 41م و سميت في حينه"القوة الخفية". و كان حيرام قد فقد أباه و هو طفل فأطلق عليه اسم"ابن الأرملة"و لذلك يسمى الماسونية أنفسهم، و هم أخوته"أبناء الأرملة"و قد ذهب
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)