عائشة (رضى الله عنها) : إن أبا بكر رجل رقيق القلب، وأنه إذا قام مقامك، لا يكاد يسمع الناس بكاءه .. فلو أمرت عمرا! ... الخ (1) وصلى عمر بن الخطاب الجماعة الصبح، فقرأ سورة يوسف، حتى سالت دموعه، على ترقوته (2) وعن أبى رجاء، وقال: رأيت ابن عباس، وتحت عينيه مثل الشراك البالى من الدموع (3) وعن أبى صالح، قال: قدم ناس من أهل اليمن على أبى بكر الصديق، فجعلوا يقرأون القرآن ويبكون، فقال أبو بكر الصديق: هكذا كنا (4)
وقد رووا أن قارئا صالحا المرنى، قال: قرأت القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام،
(1) رواه النجدي في صحيحه عن ابن عمر، وأنظر: ابن هشام: سيرة النبي (ص) ج 2 ص 259 (2) أنظر: النووي: المرجع السابق (3) نفس المرجع (4) نفس المرجع
فقال: يا صالح! هذه القراءة، فأين التكاء (1) ؟ والطريقة في تحصيل البكاء فيما يقول الغزلى: (أن يتأمل ما فيه من التهديد والوعيد والمواثيق والعهود، ثم يتأمل تقصيره في أو امره وزواجره، فيخزنه لا محالة، ويبكى) (2) - 9 - وقد وعى تاريخ القراءة أخبار جماعات من السلف صعقوا عند القراءة، وحماعات منهم ماتت! ذكر هذا التاريخ أن زرارة بن أو في التابعي قرأ في الصلاة حتى بلغ (فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير) (3) خر ميتا (4) وكذلك ورد أن أحمد بن أبى الحوارى - وكان أبو القاسم الجنيد يدعوه (ريحانة الشام) - إذا قرئ عنده القرآن يصيح ويصعق (5)
(1) الجمل: المرجع السابق (2) احياء علوم الدين ج 1 ص 219 (3) سورة المدثر / 8 و 9
(4) النووي: التبيان ص 14 (5) نفس المرجع
وقد أنكر بعض علماء المسلمين ذلك على فاعليه، ولكن النووي يقول: (والصواب عدم الإنكار إلا على من اعترف أنه يفعل تصنعا، والله أعلم(1)
(1) نفس المرجع ص 41 و 42
الفصل التاسع إحياء رمضان بتلاوة القرآن - 1 - في مناسبة صدور هذا البحث في رمضان، نذكر أن هذا الشهر هو عيد القرآن (شهر رمضان الذى أنزل فيه القرءان هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) (1) (إنا أنزلناه في ليلة القدر) (2) (إنا أنزلناه في ليلة مباركة) (3)
(1) سورة البقرة / 185 (2) سورة القدر / 1 (3) سورة الدخان / 2
وكأنما كانت فريضة صوم هذا الشهر إحياء عمليا لذكرى نزول هذا الكتاب العظيم
-2 - وقد جرى المجتمع الإسلام على تقليد صالح هو إحياء ليالى رمضان بتلاوة القرآن الكريم ولئن أصاب هذا التقليد بعض الوهن في بعض العواصم إنه لذاك جدا في الريف وعندنا في مصر تقيم الدولة بنفسها احتفالات القرآن في رمضان، وتعهد بالقراءة فيها إلى المتفوقين من القراء حفظا وأداء وصوتا ووفاء بحق القرآن، وشعورا بالواجب نحو المسلمين في البلاد الضقيقة والصديقة، تبعث جمهور يتنا بأحسن قدائها إلى هذه البلادى لتحي رمضان هناك أيضا - 3 - ويصف ابن جبير احتفال المسلمين في المسجد الحرام بشهر رمضان في القرآن السادس الهجرى، فيشير إلى تأثر الناس بأصوات القراء بالقرآن، حيث يقول:
( ... وأما المالكية، فاجتمعت على ثلاثة قراء يتناوبون القراءة ... وكاد لا يبقى في المسجد زاوية ولا ناحية إلا وفيها يصلى بجماعة خلفه، فيرتج المسجد لأصوات القرأة من كل ناحية فتعاين الأبصارو تشاهد الإسماع من ذلك مرأى ومستمعا تنخلع له النفوس خشية ورقة(1) ويصف ابن بطوطة بعد قرابة قرنين نفس هذا الاحتفال، فيقول:( ... وأما المالكية، فيجتمعون على اربعة من القرإ
يتناوبون القرإة، ويوقدون الشمع، ولا تبقى في الحرم زاوية ولا ناحية إلا وفيها قارى يصلى بجماعته، فيرتج المسجد لأصوات القراء، وترق النفوس، وتحضر القلوب، وتمهل الأعين ... ) (2)
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)