(أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين ءامنوا وعملوا لصالحات) (1) وكذلك قام بها الرببع بن خيثم ليلة (2) وفى التاريخ الحديث أن الشيخ محمود البربري القارئ الحاص لسعد زغلول (( كان مغرما بالإعادة، ولذلك كان يظل أحيانا ساعة كاملة لا يقرأ سوى آيات قليلة) (3) - 6 - ويتصل بسوء الأدب مع القرآن ما يحكمه ابن الجوزى نوع من القراء الذين يتغون بالقرآن، وهم (المقابريون) في أيامه، (فإنهم يهيجون الأحزان ليكثر بكاء لنساء،
(1) سورة الجاثية / 21 (2) أنظر: مختصر منهاج القاصدين لابن الجوزى (اختصار ابن قدامة الاندلسي) (3) أنظر: محمود السعدني: دولة المقرئين ص 48
فيعطون على ذلك الأجرة، ولو أنهم أمروا بالصبرو لم ترد النسوة ذلك) (1) يقولون ابن الجوزى: وهذه أضداد الشرع ويروى عن ابن عقيل أنه قال: حضرنا عزاء رجل قد مات له ولد، فقرأ المقرئ: يا أسفى على يوسف) (2) فقلت له: هذه نياحة بالقرآن (3) - 7 - ونحن - مع مشاركتنا لتفسير المنار آنفا - في النعمى على اللاغطين في مجلس القرآن، والمنصرفين إلى الإستلذاذ بالألحان من دون المعاني، ومع تمسكنا الأشد بالكيفية المأثورة
للتلاوة، والأدب الكامل لهذا الكتاب الدينى العظيم، لا نرى
(1) صيد الخاطر ج 1 ص 147 (ط .. دار الفكر بدمشق) (2) سورة يوسف / 84 (3) نفس المرجع
إهدار الفطرة، واستنكار أن يستعيد السامع الآيات التى يريد أن يمكن في قلبه في قلبه لمعارفها ولطائفها وإعجازها، وأن يزداد بها اعتبار وعلما واستذكارا، وأن يشبع من الا ستمتاع بحسن بياتها وجمال لفظها وفصيح أسلوبها، وعظمة معانيها، وجلال توجيهها هذا، والنفس مجبولة على التأثر بالتناسب والتتاسق والحركة المنتظمة المتكروة والنغمات ذات النسب المتعارفه وواضح أن آى القرآن شاملة غالبا لهذا كله، وواضح أيضا أن الصوت الحسن بالقراء الواعية يزيد هذا الكتاب جلاء فلا حرج - في رأينا - إذا طرب الناس بسماع القرآن.
وأبدوا تأثرهم الروحانى به، وانسياقهم الوجداني معه، وعيروا عن شغلهم به، وخفيهم المتكرر إليه - 8 - ومن صور التاثر بالقرآن البكاء عن سماعه وعن قراءته وهذ البكاء هو - فيما عبر النووي - صفة العارفين.
وشعار
عباد الله الصالحين (1) يقول تعالى مثينا على قوم:
(وإذا سمعواما انزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من مما عرفوا من الحق) (2) ويقول سبحانه: (وقرءا نا فرقناه لنقرأه على مسكث ونزلناه تنزيلا قل ءامنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحن ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا) (3) ويقول: (وإذا تتلى عليهم ءايات الرحمن خروا سجدا وبكيا) (4)
(1) التبيان ص 43 (2) سورة المائدة / 83 (3) سورة الاسراء / 107 و 108 (4) سو رة مريم / 58
ويقول النى صلى الله عليه وسلم: (اقرأوا القرآن وابكو، فإن لم تبكوا فتباكوا(1 ) ) ومن المأثورات الإسلامية: أن ابن عباس قال: إذا قرأتم سجدة (سبحن) (2) ، فلا تعجلوا بالسجود حتى تبكوا، فان لم تبك عين أحدكم فليبك قلبه (3) وقالت عائشة عن أبيها أبى بكر، في قصة إجارة ابن
الدغنة له: ( ... وكان(تريد أباها) رجلا رقيقا، اذا قرأ القرآن استبكى، فيقف عليه الصيبان والعبيد من النساء) إذا قرأ القرآن استبكى، فيقف عليه الصيبان والعبيد من النساء) (4) ولما اشتد بالنبي صلى الله عليه وسلم المرض، قبل له في الصلاة، فقال: مروا أبا بكر، فليصل بالناس، قالت
(1) الجمل: المفتوحات الالهية بتوضيح تفسير الجلالين للدفائق الخليفه ج 3 ص 67 (ط.
مصطفى الحلبي 959 (2) سورة الاسراء / من الاية 108 (3) الجمل: المرجع السابق (4) ابن هشام: سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم ج 1 ص 396
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)