النووي إلى ما روى ابن داود من أن إبا الدرداء كان يدرس القرآن، ومعه نفر يقرأون جميعا، ومن أن جماعات من أفاضل السلف والخلف وقضاة المتقدمين كانوا
(1) القرطبى: التدكار في افضل الاذكار - 125 (2) التبيان ص 50 وما بعدها (3) رواه أبو هريرة، وأبو سعيد الحذرى، وقال الترمزى: حديث حسن صحيح، وأنظر: نفس المرجع
يفعلون ذلك (1) ونظرا لأن التجويد قد يلحقه نقص إذا قرأ فريق من الناس جماعة أو بصوت واحد، فيقع منهم مثلا مد ما لا يمد، أو تحريك ساكن، أو إسكان متحرك، لتستقيم لهم التغمة التى اختاروها، فاننا لا نميل إلى هذه الطريقة، وسبق أن نبهنا إلى فسادها في كتاب (الجمع الصوتى الأول للقرآن الكريم أو المصحف المرتل: بواعثه ومخططاتة) (2) وقد أورد النووي نفسه ما رواه ابن أبى داود عن الضحاك ابن عبد الرحمن بن عرزب من أنه أنكر هذه القراءة، وقرر أنه لم ير أحدا فعلها من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (3) وكذلك أورد النووي ما ورد من أنه قيل لمالك، أرأيت القوم يجتمعون فيقرأون جميعا سورة واحدة يختمونها؟ فأنكر ذلك وعابه، قال: ليس هكذا تصنع الناس،
* (هامش *) (1) نفس المرجع ص 51 (2) ص 346 (3) التبيال ص 51
إنما كان يقرأ الرجل الآخر يعرضه (1) والننفسه أيضا يشرط للقراءة الجماعية شروطا يوجب استيفاءها (2) وعندنا أنه ربما كان ترك هذا الاسلوب في قراءة القرآن أولى وأحوط وقد تناولنا بالتفصيل في كتاب (الجمع الصوتى الأول ... ) مبتعات صوتية أخرى تنافى أيضا جلال القرآن، وتخرج عن قواعد أدائه، وتناله بشئ من التحريف، وتعوق حسن فهمه والتأثر به، وذكرنا هناك أن هذه المبتدعات كانت من بواعث تقكيرنا في الجمع الصوتى الأول للقرآن، ومن موجهات تسجيل المصاحف المرتلة الأئمة (3) - 4 - والقراءة المؤثرة هي التى يقرؤها القارئ على نشاط قلبى حاضر، واجتماع حقيقي للخواطر، واستعداد نفسي
(1) نفس المرجع (2) نفس المرجع (3) أنظر ص 344 - 348
غير فاتر، ولعل حديث(أقرأوا القرآن ما ائتلفت عليه
قلوبكم، فإذا اختلفتم فقوموا عنه) (1) أن يكون آمرا بهذه القراءة، فهو يدعو إلى القراءة ما دام القلب مقبلا، والذهبن واعيا، والنفس مستجيبة، فإذا لم يكن هذا كان تأجيل القراءة أفضل - 5 - ومن التوجيهات الصوتية في شأن تلاوة القرآن قول إبراهيم النخعي العالم الزاهد المشهور والمتوفى سنة 92 وقيل 95: ينبغى للقارئ إذا قرأ نحو قوله تعالى: (وقالت اليهود عزيز ابن الله، وقالت النصارى المسيح ابن الله) (2) ونحو ذلك من الآيات أن نخفض بها صوته (3)
(1) عن جندب، رواه البخاري، ومسلم، وأحمد في مسنده والنسانى وأنظر: المناوى: فيض القدير ج 2 ص 63 (3) ابن الجزرى: غاية النهاية ج 1 ص 30
وبعض القراء يقتصرون في قراءتهم بالمحافل على أرباع أو سور معينة عرفوا جيدا قراءاتها وأساليب التغني بها ومرجع هذا غالبا هو قلة محفوظهم من القرآن، وهذا أمر نأسف له، وننكره على فاعليه وقد استجدت في السنوات الأخيرة في وزارة الأوقاف فكرة ترمى إلى إصدار قرار رسمى يوجب على القارئ المضى في قراءته من موضع واحد، من راية القراءة إلى منتهاها، ولكننا رفضنا هذه الفكرة، لاعتبارات فنية وقانونية، وإيثارا لأهون الضررين: قلة المقروء ولو أنه سليم، وحفظ المقروء لو أنه كثير - 7 - وعندنا أن سلامة الوقف والإبتداء في قراءة القرآن،
وصحة التفخيم في تلاوته، والنشاط القلبى للقارئ، وفقهه للمواقف، ومسايرة صوته للمعانى القرآنية ... كل ذلك هو من أهم وسائل (التلحين الخاص) التى تجلو المعاني القرآنية، وتكفل بلوغها إلى العقول والقلوب
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)