-8 - والقراء يشركون مع بعض المغنين في بعض العادات (فالمغني الشعبى حين والقارئ حين يتلو القرآن، كلاهما يضع يديه غالبا على خده، وهذه عادة وردت لها عشرات الرسوم في الآثار المصرية القديمة) (1) والمشاهد أن لأغلب القراء - عند القراءة - حركات واهتزازات مثل التى للمغنين - 9 - ويعمد بعض القراء إلى الجميع بين الروايات المتعددة في المجلس الواحد، وربما كان قصد بعضهم من هذا تلوين النغم والتأثير به على السامعين وقد اختلف علماء القرآن في جواز هذا الجمع وعدمه: 1 - فالصابة لم يكونوا يجمعون (2)
(1) محرم كمال: آثار حضارة الغراعنة وحياتنا الحاثية - مجلة الكاتب المصرى ع 10 يوليه 1946 ص 301 وما بعدها (2) أنظر: محمد بخيت المطيعى: تقرير في نقريظ كتاب (الآيات البينات) لابي بكر بن خلف الحسينى ص 21 وما بعدها
2 -والحنفية يتشددون في منع الجمع: يقول صاحب (الحادى القدسي) : (وقراءة القرآن بقراءات معروفة أو شاذة دفعة واحدة بترجيع الكلمات
مكروهة (1) وفى (الفتاوى النتار خانية) مانصه: وفى فتاوى الحجة: (وقراءة القرآن بالقراءات السبعة والروايات كلها جائزه، ولكني أرى الصواب أن لا تقرأ بالقراءات العجيبة بالإمالات، والروايات الغريبة، لأن بعض الناس يتعجبون، وبعضهم يتفكرون، وبعضهم يخطئون، وبعض السفهاء يقولون ما لا يعملون، ولعلهم لا يرغبون، فيقعون في الإثم والشقاء ولا ينبغى للأئمة أن يحملوا العوام إلى ما فيه نقصان دينهم ودنيا هم، وحرمان ثوابهم في عقباهم ولا يقرأ على رأس العوام والجهال وأهل القرى والجبال،
(1) نقلا عن: محمد بخيت المطيعى: المرجع السابق
مثلا: قراءة أبى جعفر المدنى، وابن عامر، وعلى بن حمزة الكسائي، صيانة لدينهم، فلعلهم يستخفون أو يضحكون، وإن كان كل القراءات والروايات صحيحة فصيحة طيبة، ومشايخنا اختاروا قراءة أبى عمرو وحفص عن عاصم) (1) 3 - أما الشافعية: فعند بعضهم أن المنع من هذا الجمع هو من الأولوية لا على الحتم، وأن إطلاق المنع غير جائز (2) وعند بعضهم الأخر:(القارئ متى خلط رواية بأخرى
كان كاذبا على القارئ الذى يشرع في إقراء روايته، فمن قرأ رواية لم يحسن أن ينتقل عنها إلى رواية أخرى) (3) ويقول النوري: إذا ابتدأ بقراءة أحد القراء، فينبغي أن يستمر على القراءة بها، مادام الكلام مرتبطا، فإذا انقضى ارتباطه فله أن يقرأ بقراءة أحد من السبعة، والأولى دوامه على الأولى في هذا المجلس) (4)
(1) نفس المرجع (2) أنظر: ابن العسقلاني: فتح الباري ج 9 ص 31 (3) المرجع نفسه (4) التبيان ص 48
وقد استنبط زكريا الأنصاري المتوفى سنة 926 ه من لفظ (فينبغي) آنفا أن عدم الاستمرار في قراءة واحدة حرام، ودليل التحريم عنده (أن القراءة بذالك تستلزم فوات ارتباط إحدى القراءتين بالأخرى، والإتيان بهيئة لم يقرأ بها إحد) (1) 4 - وأما الحنابلة: فقد قالوا إن معرفة القراءة وحفظها سنة متبعة تأخذها الآخر عن الأول، فمعرفة القراءات التى كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بها أو يقرهم على القراءة بها سنة والعارف في القراءات الحافظ لها له مزية على من لم يعرف ذلك، ولا يعرف إلا قراءة واحدة وأما جمهافى الصلاة أوفى التلاوة فهو بدعة مكروهة
وأما جمعها لأجل الحفظ والدرس فهو من الاجتهاد الذى نقلته طوائف في القرءة (2)
(1) الاعلام والاهتمام بجمع فتاوى شيخ الاسلام ابى يحى زكريا الانصاري ص 423 ج 424 (2) بخيت المطيعى: المرجع السابق
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)