قلبك كما أحبيت السنة والله لا يزال تمطيط قراء الحوق ونحوه إلا عند نزول عيسى! (1) - 5 - وواضع أن هذا القارئ لا يشكو من قراءة الجماعة في ذاتها، ولكن شكواه منصبة على التمطيط اما قراءة الحوق أو الجماعة، في غير مخالفة لقوانين الأداء القرآني، فمستحبة بالدلائل الظاهرة وأفعال الساف والخاف المتظاهرة) (2) وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما من)
(1) السخاوى: الضو اللامع ج 4 ص 256 - الترجمة 663 (2) النوري: التبيان ص 50
قوم يذكرون الله إلاحفت بهم اللملائكة وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده) (1) ولنا إن شاءلله عودالى قراءة الجماعة
(1) قال الترمزى: حديث حسن صحيح، وأنظر المرجع
الفصل السادس غنائيات القراء - 1 - للتغني بالقرآن كيفية مأثورة خاصة لا تستعمل لغيره ولئن سميت هذه الكيفية - في بعض النصوص - بالقراءة بالألحان، كما سوف نرى، إن الإسم الاصطلاحي الأكثر شيوعا والأجدر القرآن هو (التجويد) ، وهو - على الحقيقة - التلحين المخنص بالقرآن، وهو - فيما يحس السامعون - حياة التلاوة وزينة الراءة والتجويد من (جود) وفي اللغة:
الجيد نقيض الردئ على فعيل ...
وجاد الشئ جودة وجوده، أي صار جيدا، وأجدت الشى، فجاد (1) وروض مجود: وأمتعة جياد واستجدت الشئ، وتجودته: تخيرته، وطلبت أن يكون جيدا وتجود في صنعته: تنوق فيها وأحسن فيما فعل وأجاد وصانع مجيد ومجواد (2) وفى الإصلاح: (التجويد تلاوة القرآن باعطاء كل حرف من حروفه حقه في مخرجه وطبقته اللازمة له من همس، وجهر، وشدة، ورخاوة، ونحوها، وإعطاء كل حرف مستحقه
(1) أنظر: ابن منظور: لسان العرب - فصل الحمم حرف لدال (2) الزمخشري: اساس البلاغه - (جود)
من الصفات المذكورة كترقيق المستفل، وتفخيم المستعلى، ونحوهما، ورد كل حرف إلى أصله من غير تكلف) (1) والتجويد يعلم بالتلقين من أفواه المشايخ العارفين بطرق أداء القرآن، وتسبق هذه المادة معرفة مخارج الحروف
وصفاتها، والوقف والابتداء والرسم (2) - 2 - ومراتب التجويد أربعة: التحقيق، والترتيل، والتدوير، والحدر .. والترتيل مأخوذ من (رتيل) الثغر، فهو (رتيل) ، من باب تعب، إذا استوى بتانه، وحسن تنضيده، وكان مفلجا لا يركب بعضه على بعض، ومن المجاز: (رتل القرآن ترتيلا) إذا ترسل في تلاوته، وأحسن تأليف حروفه وهو يترسل في كلامه، ويترتل (3)
(1) أنظر: التهانوى: كشاف اصطلاحات الفنون ج 1 ص 196 (2) أنظر: نفس المرجع (3) أنظر: الزمخشري: أساس البلاغة (وت ل) وفخر الدين الريحى النجفي: مجمع البحرين في غريبى القرآن والاحاديث ص 436
ومن تعاريف الترتيل: (1) القراءة بتؤدة واطمئنان، وإخراج كل حرف من مخرجه، مع إعطائه حقه ومستحقه، ومع تدبر المعاني (ب) رعاية مخارج الحروف وحفظ الوقوف (ح) خفط الصوت والتحزين بالقراءة (1) والتحقيق، وهو أكثر المراتب إطمئنانا، ويؤخذ به في مقام التعليم، يعطى كل حرف حقه من إشباع المد وتحقيق، الهمزة وإتمام الحركات، واعتماد الإظهار والتشديدات وبيان الحروف وتفكيكها، وإخراج بعضها من بعض، بالسكت، والترتيل، والتؤدة، وملاحظة الحائز من الوقوف
بلا قصر، ولا اختلاس، ولا إسكان محرك ولا إدغام .. (1) وهنا اعتبار لابد من مراعاته، وهو أن لا يمتد التحقيق إلى حد الإفراط بتوليد الحروف من الحركات، وتكرير الرءات، وتحريك السواكن وتطنين النونات بالمبالغة في
(1) أنظر: على الجرجاني: التعريفات ص 57 (2) أنظر: السيوطي: الاتقان ج 1 ص 99
الغنات.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)