والحاصل أنهم في صفات الله جعلوا العقل حاكما وفي إثبات الآخرة جعلوا العقل عاطلا وفي الرؤية جعلوه مساويا. فهذه الأمور الغيبية نتفق معهم على إثباتها لكننا نخالفهم فيا/أخذ والمصدر، فهم يقولون عند ذكر أي أمر منها نؤمن به لأن العقل لا يحكم باستحالته ولأن الشرع جاء به ويكررون ذلك دائمًا، أما في مذهب أهل السنة والجماعة فلا منافاة بين العقل والنقل أصلا ولا تضخيم للعقل في جانب وإهدار في جانب وليس هناك أصل من أصول العقيدة يستقل بإثباته أبدا كما أنه ليس هناك اصل منها لا يستطيع العقل إثباته أبدا.
فالإيمان بالآخرة وهو اصل كل السمعيات ليس هو في مذهب أهل السنة والجماعة سمعيًا فقط بل أن الأدلة عليه من القرآن هي نفسها عقلية كما أن الفطر السليمة تشهد به فهو حقيقة مركوزة في أذهان البشر ما لم يحرفهم عنها حارف. لكن لو أن العقل حكم باستحالة شيء من تفصيلاته -فرضًا وجدلًا- فحكمه مردود وليس إيماننا به متوقفا على حكم العقل. وغاية الأمر أن العقل قد يعجز عن تصوره أما أن يحكم باستحالته فغير وارد ولله الحمد. (39)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
39 -انظر الإرشاد: 358، 340، وانظر الجزء الثاني من مجموع الفتاوي 7 - 27.
الفهرس
التكفير
الثالث عشر: التكفير:
التكفير عند أهل السنة والجماعة حق لله تعالى لا يطلق إلا على من يسحقه شرعا ولا تردد في إطلاقه على من ثبت كفره بشروطه الشرعية.
أما الأشاعرة فهم مضطرون إضرابا كبيرا فتارة يقولون نحن لا نكفر أحدا وتارة يقولون نحن لا نكفر إلا من كفرنا وتارة يكفرون بأمور لا تستوجب أكثر من التفسيق أو التبديع وتارة يكفرون بأمور لا توجب مجرد التفسيق وتارة يكفرون بأمور هي نفسها شرعية. ويجب على كل مسلم أن يعتقدها.
فأما قولهم لا نكفر أحدا فباطل قطعًا إذ في المنتسبين إلى الإسلام فضلا عن غيرهم كفار لا شك في كفرهم وأما قولهم لا نكفر إلا من كفرنا فباطل كذلك إذ ليس تكفير أحد لنا بمسوغ أن نكفره إلا إذا كان يستحق ذلك شرعًا.
وأما تكفير من لا يستحق سوى التبديع فمثل تصريحهم في اغلب كتبهم بتكفير من قال إن الله جسم لا كالأجسام وهذا ليس بكافر بل هو ضال مبتدع لأنه أتى بلفظ لم يرد به الشرع والأشاعرة تستعمل ما هو مثله وشر منه. وأما تكفير من لا يستحق حتى مجرد الفسق أو المعصية فكما مر في الفقرة السابعة من تكفيرهم من قال أن النار علة الإحراق والطعام علة الشبع.
وأما التكفير بما هو حق في نفسه يجب اعتقاده فنحو تكفيرهم لمن يثبت علو الله ومن لم يؤمن بالله على طرية أهل الكلام وكقولهم أن الأخذ بظواهر النصوص من أصول الكفر كقولهم أن عبادة الأصنام فرع من مذهب المشبهة ويعنون بهم أهل السنة والجماعة.
ومن شواهد تكفير بعضهم قديمًا وحديثًا لشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وحسبك ما في كتب الكوثري وتلميذه مؤلف براءة الأشعريين. (40)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
40 -انظر المواقف: 392، ومصادر المبحث"السابع"، أساس التقديس: 16، 196، شرح الكبرى 62 أركان الإيمان: 298 - 299.
الفهرس
الصحابة والإمامة
الرابع عشر: الصحابة والإمامة:
من خلال استعراضي لأكثر أمهات كتب الأشاعرة وجدت أن موضوع الصحابة هو الموضوع الوحيد الذي يتفقون فيه مع أهل السنة والجماعة وقريب منه موضوع الإمامة. ولا يعني هذا الاتفاق التام بل هم مخالفون في تفصيلات كثيرة لكنها ليست داخلة في بحثنا هنا لأن غرضنا -كما في سائر الفقرات- إنما هو المنهج والأصول.
الفهرس
الصفات
الخامس عشر: الصفات:
والحديث عنها يطول وتناقضهم وتحكمهم فيها أشهر وأكثر، وكل مذهبهم في الصفات مركب من بدع سابقة وأضافوا إليه بدعا أحدثوها فاصبح غاية في التلفيق المتنافر.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)