بنا المولى هو الأحرى ... ونحن النزلة الأخرى
رأيناه بنا لمّا ... تجلّى الجهة اليسرى
وكنّا عنه معناه ... فلم نقدر له قدرا
ومعنانا أتى خلقا ... ومعناه أتى أمرا
خفينا فيه لمّا أن ... تجلّى عندنا جهرا
فكنّا عنده كشفا ... وكنّا عندنا سترا
وقفنا دونه برّا ... وقد خضنا به بحرا
ولم ندرك سوانا في ... تجلّيه بنا قهرا
وغيب الغيب مكشوف ... ومولانا به أدرى
ومستور بنا عنّا ... كما قد جاءت الذّكرى
وهذا الحال لا يمضي ... وهذا الداء لا يبرا
فقولوا للذي يهوى ... دع المحجوبة البكرا
فماذا أنت حتى تر ... تجي أن تطرق الخدرا
ولكن أنت مفتون ... بإحساناتها التترى
جمال ظاهر هذا ... به كلّ الورى أسرى
وأعلى الكلّ مجذوب ... إليه جاذب أسرى
بلا ذات ولا وصف ... ولا دنيا ولا أخرى
هو السالي لها المغري ... ولا سال ولا مغرى
وقال رضي الله عنه من الموشح:
حبيبي أنت لي ظاهر ... سباني وجهك الباهر
وطرفي في الدّجى ساهر ... وسلطان الهوى قاهر
دور أمانا يا منى قلبي ... من الهجران والسلب
وإنّي حائر اللبّ ... على عرفانك الزاهر
دور بدا من جانب الوادي ... علينا نورك الهادي
فذاب الركب والحادي ... وتاه الغرّ والماهر
دور سقى الله الحمى النجدي ... سحاب الشوق والوجد
ألا ليت الهوى يجدي ... لقاء الطيّب الطاهر
دور صلاة الله والتسليم ... على من خصّ بالتكريم
حوى عبد الغني التقديم ... به في قدره الساهر
وقال رضي الله عنه:
قد صرت كلّي قلوبا فيه تحتار ... لمّا تجلّى وما يختار نختار
والكلّ مني له الآذان مصغية ... وإن نظرت فكلّي فيه أبصار
غيب تحجّب في الأكوان فهو بها ... نور ونار ولا نور ولا نار
تترى: جاؤوا تترى: متتابعين أو فرادى أي واحدا بعد واحد.