وهو الوجود النزيه الصرف عزّ فلا ... شيء سواه وعنه الكلّ آثار
إذا أراد بدا ذاك المراد به ... كما يريد وكانت منه أغيار
والكلّ في علمه لكن إرادته ... تخفى وتبدى فكتمان وإظهار
جلّ المهيمن في تقديس حضرته ... عمّن سواه به كلّ الورى حاروا
لا ذنب للعقل هذا قدر طاقته ... وذاك منه تسابيح وأذكار
لكنّه إن يكن بالعجز معترفا ... فمؤمن هو أولا فهو كفّار
إذ ليس للحقّ مع شيء مناسبة ... ولا بوجه فكالتصديق إنكار
وقال رضي الله عنه:
عندنا سرّ عجيب خطرا ... إنّ للجهال فيه خطرا
نحن ثوب كلّنا أجمعنا ... فيه نقش وهو أنواع الورى
فسداه أوّلا قد مدّه ... ربّنا من ذاته نورا برى
وهو نور المصطفى حتى كما ... جاءنا نور على نور جرى
ثمّ أبدى لحمة منه له ... حائك الأسماء لمّا ظهرا
وهو ثوب ربّنا قد حاكه ... بيد عزّت وجلّت قدرا
ثمّ منه فصّل الروح له ... كقميص للتجلّي سترا
فوقه النفس كقنباز بدا ... حشوه من كلّ معنى خطرا
فوقها الجبة جسم قد حوى ... ما حوى ممّا علا أو قصرا
فهي أثواب ثلاث لك يا ... أيّها الإنسان تحوي عبرا
لابس تلك عليك الله في ... كلّ حين فاكتشف ذا الخبرا
ثمّ هذا كلّه قام بمن ... هو منشيه علا فاقتدرا
لا به قام الّذي أنشأه ... فالذي ظنّ حلولا كفرا
وهو فان كلّه أيضا كما ... قال إلّا وجهه يا من قرا
فالوجود الحقّ فرد واحد ... وسواه كخيال في الكرى
واعتبر نفسك يا جاهلها ... أيّ شيء شئت واجعل صورا
هل تراها كلّها قائمة ... لك إلا بك حقّق نظرا
وتأمّلها فلا داخلة ... هي أو خارجة عنك ترى
الجبّة: ثوب طويل واسع الكمّين، مشقوق المقدّم، يلبس فوق الثياب ج جبب وجباب.