بقي ما لَم يورده المنذري والزبيدي في الصحيحين، ويمكن إيجاده إمَّا من أصل الصحيحين مرفوعًا غير معلق، أو من"الجمع بين الصحيحين"، أو من"اللؤلؤ والمرجان". وسوف تجتمع قرابة 100 حديثًا منهما.
فيكون مجموع ما في الصحيحين بدون تكرار هو: 2980 حديث، أي أقل قليلًا من ثلاثة آلاف حديث.
أفراد أبي داود على الصحيحين عددها 2450 حديثًا مرفوعًا بلا مكرر.
أفراد الترمذي على الصحيحين وأبي داود عددها 1350 حديثًا مرفوعًا بلا مكرر.
أفراد النَّسائي على الأربعة الذين سبق ذكرهم عددها 2400 حديثًا مرفوعًا بلا مكرر.
فيكون مجموع أفراد السنن على الصحيحين: 6200 حديثًا.
أي مجموع الأصول الخمسة التي تكاد تجمع كل الصحيح هو: 9180 حديثًا أكثرها ضعيف.
أفراد ابن ماجة على مَن سبق ذكرهم عددها 600 حديثًا مرفوعًا بلا مكرر. أكثر من 500 منها ضعيف.
أفراد الموطأ المرفوعة على الستة عددها 50 حديثًا.
أفراد نيل الأوطار (أغلبها أحاديث اشتهرت عند الفقهاء المتأخرين وأصلها من سنن الدارقطني ومعجم الطبراني) ، عدّة تلك الأحاديث مرفوعة 500 حديثًا.
تبلغ أفراد المسند على مَن سبق ذكرهم مرفوعةً بلا مكرر ولا شواهد عند من سبق ذكرهم 1500 حديثًا.
فيكون مجموع الحديث كله الذي تجده مكتوبا في الكتب المشهورة: 11830 حديثًا. وقد سبق بيان أن الصحيح منها حوالي 4400 حديث.
ومما يشهد لتلك النتيجة أنه عندي كتاب"جمع الفوائد من جامع الأصول و مجمع الزوائد"الذي كتبه الإمام محمد بن محمد بن سليمان المغربي ثم الدمشقي (1039 - 1094هـ) ، و خرَّجَ أحاديثه (تخريجًا مبدئيًا) السيّد عبد الله هاشم اليماني المدني في كتاب"أعذب الموارد في تخريج جمع الفوائد". وهو كتاب يجمع بين الكتب الحديثية الـ14، ومجموع أحاديثه بغير تكرار عشرة آلاف. وأنا أعمل على تخريجه والحكم على أحاديثه، وقد تبين لي أن أكثر من نصف أحاديثه ضعيفة. وهذا ينصر قول الجمهور في عدد الحديث الصحيح. مع الملاحظة بأن الحديث الحسن عند المتقدمين يعتبر من أنواع الحديث الضعيف كما أفاد شيخ الإسلام.
هذا ومن أسوأ ما بثه أصحاب المنهج الحديثي المتأخر: إيهامهم الناس أن الأحاديث الصحيحة المسندة قاع لا قرار له، وأنه بالإمكان اكتشاف سنّة جديدة أو محرّم جديد مع كل مخطوط حديثي يتمّ الوقوف عليه، بحجة: التصحيح بكثرة الطرق، بغضّ النظر عن شروط ذلك. وكأن التصحيح والتضعيف معادلة رياضية! ثم بعد أن يصحّحوا ما ضعّفه المتقدمون، يقومون بلي أعناق النصوص الصريحة الصحيحة المخالفة بحجة: الجمع بين النصوص. ثم يبحثون في كلام أحد الأئمة المتقدمين ما يؤيّد صنعهم، بالرغم من أنهم لا يعتبرون كلام المتقدمين. ولكنه مبدأ: اعتقد ثم استدل. ونسي هؤلاء أنهم يطعنون في كمال الشريعة بهذا التصرف غير المسؤول. فإنه من غير المعقول أن يخبرنا الله سبحانه أنه أكمل ديننا وأتمّ نعمته، ثم يُخفي علينا أمورًا شرعية لا يقدر على معرفتها سوى من سار على منهجهم المبتدع.
وقد ذكرنا في أول المقال أقوال العلماء وذكرهم لعدد الحديث الصحيح. وليس مهم العدد بالضبط، بقدر أهمية العلم بأن الأحاديث الصحيحة المسندة كانت معروفة متداولة، وهو أمر يتفق وكمال الشريعة وتمامها، لا كما يظنّ هؤلاء. للأسف فإنّ طرح هذه الحقائق المهمّة التي يحتاجها كلّ مسلم؛ يغيظ الكلاميين أصحاب المنهج الحديثي الظاهري المتأخر. كيف لا وهي تسدّ عليهم باب اكتشاف سنن جديدة"غريبة!"أو"مهجورة!"، وهو ما يتباهون به ويروجون به بضاعتهم التي ظهر لكل عاقل كسادها. فاسعد أخي السني بهذه الحقيقة الرائعة التي تدلّ على أن الله حفظ دينه بحفظ كتابه أولًا، وبتركيز العلماء على الصحيحين أكثر من غيرهما من كتب السنة ثانيًا. أمّا من يظنّ أنه من الممكن أن يكتشف سنة جديدة مهجورة في"المعجم الأوسط"أو"تاريخ دمشق"كانت غائبة عن المسلمين قرونًا، فمنهجه فاسد مآله إلى هدم السنّة، سخيف مكابر كما قال الزيلعي.