5 -كان متثبتًا في الاحتجاج بالحديث:
ولم يكن تثبت مالك مقصورًا على انتقاء شيوخه وإنما كان ذلك دأبه في كل مسائل العلم فهو كما قال فيه الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب:"إمام دار الهجرة رأس المتقنين وكبير المتثبتين".
ومن ذلك أن الإمام مالكًا كان أحيانًا يتشدد - أو قل: يبالغ في التثبت - في قبول الأحاديث الصحيحة والعمل بها؛ قال المعلمي في (الأنوار الكاشفة) (ص23) :
"كان مالك رحمه الله يدين باتباع الأحاديث الصحيحة إلا أنه ربما توقف عن الأخذ بحديث ويقول: ليس عليه العمل عندنا، يرى أن ذلك يدل على أن الحديث منسوخ أو نحو ذلك؛ والانصاف أنه لم يتحرر لمالك قاعدة في ذلك فوقعت له أشياء مختلفة. راجع (الأم) للشافعي (7/ 177 - 249) ".
وقال مالك: أحب الأحاديث إلي ما اجتمع الناس عليه، ولكنه لا يعني بهذا أنه لا يحتج إلا بما اجتمع الناس عليه من الأحاديث، وإنما المجمع عليه أقوى عنده في الاحتجاج به من غيره، قال المعلمي في (الأنوار الكاشفة) (ص23) :
"لا ريب أن المجمع عليه أعلى من غيره مع قيام الحجة بغيره - إذا ثبت - عند مالك وغيره".
(1) ولكن قد ورد في عدة كتب بدل كلمة (انتقاد) في هذه العبارة (اتنقاء) .
(2) عبارة الجوزجاني الآتية وعبارة ابن حجر هذه غير صريحتين في شدة أحكام مالك في نقد الرواة فإنهما تحتملان أن تكونا بمعنى أن مالكًا كان من شرطه أن لا يروي إلا عن ثقة، ولا يبعد أن يكون ذلك هو مراد ابن عيينة أيضًا ولا سيما أنه عطف على تلك الكلمة قوله (و [ما] أعلمه بشأنهم) فيكون معنى قوله (ما أشد انتقاد مالك للرجال) أي ما أكمل انتفاده لهم.
(3) أخرج هذا الخبر يعقوب بن سفيان في (المعرفة والتاريخ) ج1ص684 حدثنا إبراهيم بن المنذر فذكره به.
(4) ولكن يحتمل على بعد أن تكون (قاس) فعلًا ماضيًا من القَيْس وكلامه مفعوله، أي أنه كان يزن كلامه ويتثبت فيه ويخرجه معتدلًا موزونًا.
وأما إن كان مراده كما هو الظاهر القسوة والشدة فهو قول لا يسلم ظاهره من أن يوصف بالمبالغة، وإن كان قد وافقه على نحوه أو على أصله ظاهر عبارات بعض العلماء كعبارة سفيان بن عيينة المتقدمة، وهي أيضًا في (تقدمة الجرح والتعديل) (ص23) .
(5) وقد أحببت أن أجمع هنا ما وقفت عليه من المواضع التي ذُكرتْ فيها هذه المسألة أو بعض متعلقاتها؛ أعني أقوال العلماء في توثيق شيوخ مالك وانتقائه لهم وشرطه فيهم ومعنى روايته عنهم؛ وتلك المواضع هي:
(العلل الكبير) للترمذي (ص271) و (الجرح والتعديل) لابن أبي حاتم (1/ 2/409) و (التقدمة) له (ص14) و (ص22) و (الكامل) لابن عدي (ج1ص91 و91 - 92 وج6ص126) و (ثقات ابن حبان) (ج7 ص459) و (المجروحين) له (ج1 ص41) و (الكفاية للخطيب) (ص116 - 117) و (رجال صحيح مسلم) لابن منجويه (ج2ص220) و (سؤالات الحاكم للدارقطني) (ص287 - 288) و (الإرشاد) للخليلي (ج1ص214) و (ترتيب المدارك) للقاضي عياض (ج1ص150 - 151) و (شرح علل الترمذي) لابن رجب (ج1ص355 و 377 وص380 - 381 وص382 و ج2ص876 و877 و878 و879) و (علل المروذي) (ص65 - 66) و (تهذيب الكمال) (ج13ص502) و (تهذيب التهذيب) (ترجمة مالك) و (ج1ص4 - 5) منه، و (سير أعلام النبلاء) (ج13ص79) و (تاريخ عباس الدوري) (ج2ص283) و (إسعاف المبطأ) للسيوطي (ص2 وص4 وص5) و (التاريخ الصغير) للبخاري (ج1ص315) و (تنوير الحوالك) (ص3) و (أخبار أبي حنيفة) للصيمري (ص79) و (التمهيد) لابن عبد البر (ج1ص60) و (فتح المغيث) للسخاوي (ج3ص316 و351) .
وقد تقدم النقل عن أكثرها، ولكني أحببت جمعها كلها هنا في موضع واحد.
ـ [أبو محمد يوسف] ــــــــ [07 - 02 - 06, 03:20 ص] ـ
بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، أمّا بعد: فقد كنت ألفت رسالة قبل خمسة عشر سنة سمّيتها:زاد السالك الى مصطلح الحديث عند الإمام مالك وهي تبلغ 400 صفحةوخرجت منها بعد البحث الى نتيجة-والله أعلم بالصواب-:أنّ الإمام يشترط في الحديث الصحيح شروطا أشدّ من شروط جمهور المحدثين، وهي:
1 -عدالة الراوي تسقط بالبدعة العقديّة ولو لم تكن مكفّرة، ولو لم يكن داعيا إليها،
2 -فقه الراوي شرط في صحّة أحاديث الأحكام ولو لم يخالفه أحد،
3 -عدم مخالفة الحديث الآحاد للعمل الأثري التوقيفي المتواتر في المدينة
4 -أن يكون الراوي حافظا لما يروي وعليه فمن كان ضابطا لكتابه ولم يحفظه فحديثه ضعيف
5 -عدم قبول رواية الثقة إذا انفرد وكان يروي بالمعنى ولو لم يخالف، وقد التزم بذلك رحمه الله تعالى في الموطأ وأجبت عن الإعترضات القليلة، وأرجو من الله تعالى تيسير طبع الكتاب،
أخوكم في الله أبو محمد يوسف،فريد الباجي الحسني التونسي.
ـ [حسام الدين الكيلاني] ــــــــ [07 - 02 - 06, 03:46 ص] ـ
جزاكما الله كل خير.