فهرس الكتاب

الصفحة 622 من 3554

وَقَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} قَالَ الرِّجَالُ إِنَّا لِنَرْجُوَ أَنْ نُفَضَّلَ عَلَى النِّسَاءِ بِحَسَنَاتِنَا فِي الْآخِرَةِ فَيَكُونُ أَجْرُنَا عَلَى الضِّعْفِ مِنْ أَجْرِ النِّسَاءِ كَمَا فُضِّلْنَا عَلَيْهِنَّ فِي الْمِيرَاثِ (1) فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا} مِنَ الْأَجْرِ {وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ}

مَعْنَاهُ: أَنَّ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ فِي الْأَجْرِ فِي الْآخِرَةِ سَوَاءٌ، وَذَلِكَ أَنَّ الْحَسَنَةَ تَكُونُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا يَسْتَوِي فِيهَا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، وَإِنْ فُضِّلَ الرِّجَالُ فِي الدُّنْيَا عَلَى النِّسَاءِ.

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا مِنْ أَمْرِ الْجِهَادِ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ مِنْ طَاعَةِ الْأَزْوَاجِ وَحِفْظِ الْفُرُوجِ، يَعْنِي إِنْ كَانَ لِلرِّجَالِ فَضْلُ الْجِهَادِ فَلِلنِّسَاءِ فَضْلُ طَاعَةِ الْأَزْوَاجِ وَحِفْظِ الْفُرُوجِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ} قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَالْكِسَائِيُّ وَسَلُوا، وَسَلْ، وَفَسَلْ إِذَا كَانَ قَبْلَ السِّينِ وَاوٌ أَوْ فَاءٌ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وَنَقْلِ حَرَكَةِ الْهَمْزَةِ إِلَى السِّينِ، وَالْبَاقُونَ بِسُكُونِ السِّينِ مَهْمُوزًا. فَنَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنِ التَّمَنِّي لِمَا فِيهِ مِنْ دَوَاعِي الْحَسَدِ، وَالْحَسَدُ أَنْ يَتَمَنَّى زَوَالَ النِّعْمَةِ عَنْ صَاحِبِهِ وَيَتَمَنَّاهَا لِنَفْسِهِ، وَهُوَ حَرَامٌ، وَالْغِبْطَةُ أَنْ يتمنى لنفسه 84/أمِثْلَ مَا لِصَاحِبِهِ وَهُوَ جَائِزٌ. قَالَ الْكَلْبِيُّ: لَا يَتَمَنَّى الرَّجُلُ مَالَ أَخِيهِ وَلَا امْرَأَتِهِ وَلَا خَادِمِهِ، وَلَكِنْ لِيَقُلِ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي مِثْلَهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي التَّوْرَاةِ كَذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ. قَوْلُهُ: {وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ: أَيْ: مِنْ رِزْقِهِ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مِنْ عِبَادَتِهِ، فَهُوَ سُؤَالُ التَّوْفِيقِ لِلْعِبَادَةِ، قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: لَمْ يَأْمُرْ بِالْمَسْأَلَةِ إِلَّا لِيُعْطِيَ. {إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِ شَيْءٍ عَلِيمًا}

{وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (33) }

قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ} أَيْ: وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَعَلْنَا مَوَالِيَ، أَيْ: عُصْبَةً يُعْطُونَ {مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} وَالْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ هُمُ الْمُوَرِّثُونَ، [وَقِيلَ: مَعْنَاهُ وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ أَيْ: وَرَثَةً، مِمَّا تَرَكَ أَيْ: مِنَ الَّذِينَ تَرَكَهُمْ وَيَكُونُ"مَا"بِمَعْنَى {مِنْ} ، ثُمَّ فَسَّرَ {الْمَوَالِيَ} فَقَالَ:"الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ"، هُمُ الْوَارِثُونَ] (2) .

{وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ {عَقَدَتْ} بِلَا أَلْفٍ، أَيْ: عَقَدَتْ لَهُمْ أَيْمَانُكُمْ، وَقَرَأَ

(1) انظر أسباب النزول ص (181) ، تفسير الطبري: 8 / 264، الدر المنثور: 2 / 507.

(2) ساقط من (ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت