تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا" (1) ."
{إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ} قَرَأَ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ:"بَالِغُ أَمْرِهِ"بِالْإِضَافَةِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ"بَالِغٌ" [بِالتَّنْوِينِ] (2) "أَمْرَهُ"نُصِبَ أَيْ مُنَفِّذٌ أَمْرَهُ مُمْضٍ فِي خَلْقِهِ قَضَاءَهُ. {قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} أَيْ جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ مِنَ الشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ أَجَلًا يَنْتَهِي إِلَيْهِ.
قَالَ مَسْرُوقٌ: فِي هَذِهِ الْآيَةِ"إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ"تَوَكَّلَ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَتَوَكَّلْ، غَيْرَ أَنَّ الْمُتَوَكِّلَ عَلَيْهِ يُكَفِّرُ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمُ لَهُ أَجْرًا.
{وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (4) }
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ} فَلَا تَرْجُونَ أَنْ يَحِضْنَ {إِنِ ارْتَبْتُمْ} أَيْ شَكَكْتُمْ فَلَمْ تَدْرُوا مَا عِدَّتُهُنَّ {فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ}
قَالَ مُقَاتِلٌ: لَمَّا نَزَلَتْ:"وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ" (الْبَقَرَةِ-228) قَالَ خَلَّادُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا عِدَّةُ مَنْ لَا تَحِيضُ وَالَّتِي لَمْ تَحِضْ وَعِدَّةُ الْحُبْلَى؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ:"وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ" (3) يَعْنِي الْقَوَاعِدَ اللَّائِي قَعَدْنَ عَنِ الْحَيْضِ"إِنِ ارْتَبْتُمْ"شَكَكْتُمْ فِي حُكْمِهَا"فَعدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ".
{وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} يَعْنِي الصِّغَارَ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ فَعِدَّتُهُنَّ أَيْضًا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ. أَمَّا الشَّابَّةُ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ فَارْتَفَعَ حَيْضُهَا قَبْلَ بُلُوغِهَا سِنَّ الْآيِسَاتِ: فَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ عِدَّتَهَا لَا تَنْقَضِي حَتَّى يُعَاوِدَهَا الدَّمُ فَتَعْتَدَّ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ أَوْ تَبْلُغَ سِنَّ الْآيِسَاتِ فَتَعْتَدَّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ. وَهُوَ
(1) أخرجه الترمذي في الزهد، باب ما جاء في الزهادة في الدنيا: 7 / 8 وقال:"هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه"وابن ماجه في الزهد، باب التوكل واليقين برقم: (4164) 2 / 1394، والإمام أحمد: 1 / 30، والطيالسي في مسنده ص (11) وصححه الحاكم: 4 / 318، ووافقه الذهبي، وابن حبان ص (633) من موارد الظمآن، وابن أبي الدنيا في كتاب التوكل برقم: (1) والمصنف في شرح السنة: 14 / 301. وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم: (310) .
(2) ساقط من"أ".
(3) انظر: أسباب النزول للواحدي صفحة: (503) . وراجع أحكام القرآن للشافعي: 1 / 324.