قَالَ قَتَادَةُ: أَرَادَ بِالْآثِمِ الْكَفُورِ أَبَا جَهْلٍ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا فُرِضَتِ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَاهُ أَبُو جَهْلٍ عَنْهَا، وَقَالَ: لَئِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي لَأَطَأَنَّ عُنُقَهُ (1) .
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: أَرَادَ بـ"الْآثِمِ"عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَبِـ"الْكَفُورِ"الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ، قَالَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنْ كُنْتَ صَنَعْتَ مَا صَنَعْتَ لِأَجْلِ النِّسَاءِ وَالْمَالِ فَارْجِعْ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ، قَالَ عُتْبَةُ: فَأَنَا أُزَوِّجُكَ ابْنَتِي وَأَسُوقُهَا إِلَيْكَ بِغَيْرِ مَهْرٍ، وَقَالَ الْوَلِيدُ: أَنَا أُعْطِيكَ مِنَ الْمَالِ حَتَّى تَرْضَى، فَارْجِعْ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ (2) .
{وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (25) }
(1) أخرجه عبد الرزاق في التفسير: 2 / 339، والطبري: 29 / 224، وعزاه السيوطي في الدر المنثور: 8 / 378 لعبد بن حميد وابن المنذر.
(2) قال الآلوسي: 29 / 165-166:"والمراد بالآثم والكفور: جنسه. وتعليق النهي بذلك مشعر بعلية الوصفين له، فلا بد أن يكون النهي عن الإطاعة في الإثم والكفر، لا فيما ليس بإثم ولا كفر والمراد: ولا تطع مرتكب الإثم الداعي لك إليه، أو مرتكب الكفر الداعي إليه: أي: لا تتبع أحدا من الآثم إذا دعاك إلى الإثم، ومن الكفور إذا دعاك إلى الكفر فإنه إذا قيل: لا تطع الظالم، فهم منه: ولا تتبعه في الظلم إذا دعاك إليه. ومنع هذا الفهم مكابرة.. وقيل: الآثم: عتبة، والكفور: الوليد. والأولى ما تقدم". وقال:"وفي النهي مع العصمة إرشاد لغير المعصوم إلى التضرع إلى الله تعالى والرغبة إليه سبحانه في الحفظ عن الوقوع فيما لا ينبغي".