فهرس الكتاب

الصفحة 2397 من 3554

{بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ (49) وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (50) أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (51) قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (52) }

{بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} قَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي الْقُرْآنَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ، {فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ حَمَلُوا الْقُرْآنَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَقَتَادَةُ: بَلْ هُوَ -يَعْنِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-ذُو آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، لِأَنَّهُمْ يَجِدُونَهُ بِنَعْتِهِ وَصِفَتِهِ فِي كُتُبِهِمْ (1) ، {وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ}

{وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ} كَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلُ، قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ:"آيَةٌ"عَلَى التَّوْحِيدِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ:"آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ"لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ} الْقَادِرِ عَلَى إِرْسَالِهَا إِذَا شَاءَ أَرْسَلَهَا، {وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ} أُنْذِرُ أَهْلَ الْمَعْصِيَةِ بِالنَّارِ، وَلَيْسَ إِنْزَالُ الْآيَاتِ بِيَدِي.

{أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ} هَذَا الْجَوَابُ لِقَوْلِهِ:"لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ"قَالَ: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ} [يَعْنِي: أَوَلَمَ يَكْفِهِمْ مِنَ الْآيَاتِ الْقُرْآنُ يُتْلَى عَلَيْهِمْ] (2) ، {إِنَّ فِي ذَلِكَ} فِي إِنْزَالِ الْقُرْآنِ، {لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} أَيْ: تَذْكِيرًا وَعِظَةً لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ بِهِ.

{قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا} أَنِّي رَسُولُهُ وَهَذَا الْقُرْآنُ كِتَابُهُ، {يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بِغَيْرِ اللَّهِ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: بِعِبَادَةِ الشَّيْطَانِ، {وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}

(1) ذكر الطبري القولين (21 / 5-6) ورجح قول من قال: عنى بذلك: بل العلم بأنك ما كنت تتلو من قبل هذا الكتاب كتابا، ولا تخطه بيمينك -آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم من أهل الكتاب.

لأن قوله تعالى:"بل هو آيات بينات ..."بين خبرين من إخبار الله عن رسوله محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فهو بأن يكون خبرا عنه أولى من أن يكون خبرا عن الكتاب الذي قد انقضى الخبر عنه قبل.

(2) ما بين القوسين ساقط من"أ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت