فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 3554

فَلَمَّا تَحَوَّلَتِ الْقِبْلَةُ قَالَتِ الْيَهُودُ: يَا مُحَمَّدُ مَا هُوَ إِلَّا شَيْءٌ تَبْتَدِعُهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِكَ فَتَارَةً تُصَلِّي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَتَارَةً إِلَى الْكَعْبَةِ وَلَوْ ثَبَتَّ عَلَى قِبْلَتِنَا لَكُنَّا نَرْجُو أَنْ تَكُونَ صَاحِبَنَا الَّذِي نَنْتَظِرُهُ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ {وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ} يَعْنِي أَمْرَ الْكَعْبَةِ {الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ} ثُمَّ هَدَّدَهُمْ فَقَالَ {وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ بِالتَّاءِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُرِيدُ أَنَّكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ تَطْلُبُونَ مَرْضَاتِي وَمَا أَنَا بِغَافِلٍ عَنْ ثَوَابِكُمْ وَجَزَائِكُمْ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ يَعْنِي مَا أَنَا بِغَافِلٍ عَمَّا يَفْعَلُ الْيَهُودُ فَأُجَازِيهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

{وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (145) }

قَوْلُهُ تَعَالَى {وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} يَعْنِي الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى قَالُوا: ائْتِنَا بِآيَةٍ عَلَى مَا تَقُولُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ} مُعْجِزَةٍ {مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ} يَعْنِي الْكَعْبَةَ {وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ} لِأَنَّ الْيَهُودَ تَسْتَقْبِلُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَهُوَ الْمَغْرِبُ وَالنَّصَارَى تَسْتَقْبِلُ الْمَشْرِقَ وَقِبْلَةُ الْمُسْلِمِينَ الْكَعْبَةُ.

أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجِرَاحِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى التِّرْمِذِيُّ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ أَخْبَرَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَخْزُومِيُّ عَنْ عُثْمَانَ الْأَخْنَسِيِّ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"الْقِبْلَةُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ" (1)

وَأَرَادَ بِهِ فِي حَقِّ (2) أَهْلِ الْمَشْرِقِ، وَأَرَادَ بِالْمُشْرِقِ: مَشْرِقَ الشِّتَاءِ فِي أَقْصَرِ يَوْمٍ فِي السَّنَةِ، وَبِالْمَغْرِبِ: مَغْرِبَ الصَّيْفِ فِي أَطْوَلِ يَوْمٍ مِنَ السَّنَةِ، فَمَنْ جَعَلَ مَغْرِبَ الصَّيْفِ فِي هَذَا الْوَقْتِ عَلَى يَمِينِهِ وَمَشْرِقَ الشِّتَاءِ عَلَى يَسَارِهِ كَانَ وَجْهُهُ إِلَى الْقِبْلَةِ {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ} مُرَادَهُمُ الْخِطَابُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْمُرَادُ بِهِ

(1) أخرجه الترمذي في الصلاة: باب ما جاء أن ما بين المشرق والمغرب قبلة: 2 / 317-319 وقال حديث حسن صحيح. وابن ماجه: في إقامة الصلاة باب: القبلة برقم (1011) بلفظ (ما بين المشرق والمغرب قبلة) . والحاكم في المستدرك: 1 / 205،206 عن ابن عمر. والبيهقي: 2 / 9. وانظر: تفسير ابن كثير: 1 / 277-281.

(2) ساقطة من أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت