فهرس الكتاب

الصفحة 1641 من 3554

إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ" (1) ."

وَقِيلَ: هَذِهِ الْآيَةُ مُتَّصِلَةٌ بِمَا قَبْلَهَا لِمَا مَنَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ بِالْقُرْآنِ نَهَاهُ عَنِ الرَّغْبَةِ فِي الدُّنْيَا.

رُوِيَ أَنَّ سُفْيَانَ بن عُيَيْنة 198/أ -رَحِمَهُ اللَّهُ -تَأَوَّلَ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ" (2) أَيْ: لَمْ يَسْتَغْنِ بِالْقُرْآنِ. فَتَأَوَّلَ هَذِهِ الْآيَةَ (3) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ} لَيِّنْ جَنَاحَكَ {لِلْمُؤْمِنِينَ} وَارْفُقْ بِهِمْ، وَالْجَنَاحَانِ لِابْنِ آدَمَ جَانِبَاهُ.

{وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (89) كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (90) }

(1) أخرجه مسلم في الزهد والرقائق، برقم (2963) 4 / 2275، والمصنف في شرح السنة: 14 / 293.

(2) أخرجه البخاري في التوحيد، باب قول الله تعالى:"وأسروا قولكم أو أجهروا به"3 / 501 وفي مواضع أخرى.

(3) أخرج البخاري في فضائل القرآن، باب"من لم يتغن بالقرآن" (9 / 68) عن أبي هريرة مرفوعا: ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي أن يتغنى بالقرآن"قال سفيان: تفسيره يستغني به". قال في فتح الباري (9 / 69) ويمكن أن يستأنس بما أخرجه أبو داود، وابن الضريس، وصححه أبو عوانة عن ابن أبي مليكة عن عبيد الله بن نهيك قال:"لقيني سعد بن أبي وقاص وأنا في السوق فقال: تُجَّار كَسَبَة، سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: ليس منا من لم يتغن بالقرآن"وقد ارتضى أبو عبيد تفسير يتغنى بيستغني - وقال: إنه جائز في كلام العرب، وأنشد الأعشى: وكنت امرأ زمنا بالعراق ... خفيف المناخ طويل التغني

أي: كثير الاستغناء. وقال المغيرة بن حبناء: كلانا غني عن أخيه حياته ... ونحن إذا متنا أشدُّ تغانيا

قال: فعلى هذا يكون المعنى: من لم يستغن بالقرآن عن الإكثار من الدنيا، فليس منا، أي: على طريقتنا. وأيّد ابن كثير تفسير سفيان بن عيينة للحديث فقال: وهو تفسير صحيح، ولكن ليس هو المقصود من الحديث. انظر: ابن كثير: 2 / 558. وردَّ الشافعي رحمه الله تفسير ابن عيينة بأنه لو كان معناه على الاستغناء، لكان"يتغانى"وتحسين الصوت هو يتغنى. انظر شرح السنة للبغوي: 4 / 487، وراجع حكم التغني بالقرآن واختلاف العلماء فيه وفي معناه في: فتح الباري: 9 / 69-72، تفسير القرطبي: 1 / 11 وما بعدها، التبيان في آداب حملة القرآن للنووي ص (87-90) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت