سُورَةُ الْفَجْرَ مَكِّيَّةٌ (1) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3) }
{وَالْفَجْرِ} أَقْسَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالْفَجْرِ، رَوَى أَبُو صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: هُوَ انْفِجَارُ الصُّبْحِ كُلَّ يَوْمٍ وَهُوَ قَوْلُ عِكْرِمَةَ، وَقَالَ عَطِيَّةُ عَنْهُ: صَلَاةُ الْفَجْرِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ فَجْرُ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الْمُحَرَّمِ، تَنْفَجِرُ مِنْهُ السَّنَةُ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: فَجْرُ ذِي الْحِجَّةِ لِأَنَّهُ [قُرِنَتْ] (2) بِهِ اللَّيَالِي الْعَشْرُ.
{وَلَيَالٍ عَشْرٍ} رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهَا الْعَشْرُ الْأُوَلُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ. وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ، وَالسُّدِّيُّ، والكلبي.
وقال أبو روق عَنِ الضَّحَّاكِ: هِيَ الْعَشْرُ [الْأَوَاخِرُ] (3) مِنْ شَهْرِ رمضان.
وروى أبو ظبيان عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: هِيَ الْعَشْرُ [الْأَوَائِلُ] (4) مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ.
وَقَالَ يَمَانُ بْنُ رَبَابٍ: هِيَ الْعَشْرُ الْأُوَلُ مِنَ الْمُحَرَّمِ الَّتِي عَاشِرُهَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ (5) .
{وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ} قَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ:"الْوِتْرُ"بِكَسْرِ الْوَاوِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِفَتْحِهَا،
(1) أخرج ابن الضريس والنحاس في"ناسخه"وابن مردويه والبيهقي من طرق عن ابن عباس قال: نزلت (والفجر) بمكة. انظر: الدر المنثور: 8 / 497.
(2) في"ب"قرن.
(3) في"ب"الأول.
(4) في"ب"الأواخر.
(5) ساق أبو جعفر بعض هذه الأقوال: 30 / 169 ثم قال مرجحا:"والصواب من القول في ذلك عندنا: أنها عشر الأضحى لإجماع الحجة من أهل التأويل عليه، وأن عبد الله بن أبي زياد القطواني حدثني قال: حدثني زيد بن حباب، قال: أخبرن عباس بن عقبة، قال: حدثني جبير بن نعيم، عن أبي الزبير، عن جابر، أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: (والفجر وليال عشر) قال: عشر الأضحى".