فهرس الكتاب

الصفحة 3468 من 3554

يُسْرًا، أَيْ: إِنْ مَعَ الْعُسْرِ فِي الدُّنْيَا لِلْمُؤْمِنِ يُسْرًا فِي الْآخِرَةِ، فَرُبَّمَا اجْتَمَعَ لَهُ الْيُسْرَانِ يُسْرُ الدُّنْيَا وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْآيَةِ الْأُولَى وَيُسْرُ الْآخِرَةِ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ، فَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ:"لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ"أَيْ: لَنْ يَغْلِبَ عُسْرُ، الدُّنْيَا الْيُسْرَ الَّذِي وَعَدَهُ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الدُّنْيَا وَالْيُسْرَ الَّذِي وَعَدَهُمْ فِي الْآخِرَةِ، وَإِنَّمَا يَغْلِبُ أَحَدُهُمَا، هُوَ يُسْرُ الدُّنْيَا، وَأَمَّا يُسْرُ الْآخِرَةِ فَدَائِمٌ غَيْرُ زَائِلٍ، أَيْ لَا يَجْمَعُهُمَا فِي الْغَلَبَةِ، كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ" (1) أَيْ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي النُّقْصَانِ.

{فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) }

{فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ} أَيْ فَاتْعَبْ، وَالنَّصَبُ: التَّعَبُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ، وَمُقَاتِلٌ، وَالْكَلْبِيُّ: فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ فَانْصَبْ إِلَى رَبِّكَ فِي الدُّعَاءِ وَارْغَبْ إِلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَةِ يُعْطِكَ (2) .

[وَرَوَى عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: إِذَا صَلَّيْتَ فَاجْتَهِدْ فِي الدُّعَاءِ وَالْمَسْأَلَةِ] (3) .

وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْفَرَائِضِ فَانْصَبْ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ (4) .

وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: إِذَا فَرَغْتَ مِنَ التَّشَهُّدِ فَادْعُ، لِدُنْيَاكَ وَآخِرَتِكَ.

وَقَالَ الْحَسَنُ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: إِذَا فَرَغْتَ مِنْ جِهَادِ عَدُوِّكَ فَانْصَبْ فِي عِبَادَةِ رَبِّكَ (5) .

وَقَالَ مَنْصُورٌ عَنْ مُجَاهِدٍ: إِذَا فَرَغْتَ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا فَانْصَبْ فِي عِبَادَةِ رَبِّكَ وَصَلِّ (6) .

وَقَالَ حَيَّانُ عَنِ الْكَلْبِيِّ: إِذَا فَرَغْتَ مِنْ تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ فَانْصَبْ، أَيِ: اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ.

(1) أخرجه البخاري في الصوم: شهرا عيد لا ينقصان: 4 / 124، ومسلم في الصيام، بيان معنى قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شهرا عيد لا ينقصان برقم: (1089) : 2 / 766.

(2) أخرجه الطبري: 30 / 236. وزاد صاحب الدر المنثور: 8 / 551 عزوه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.

(3) ما بين القوسين ساقط من"أ".

(4) عزاه السيوطي في الدر المنثور: 8 / 551 لابن المنذر وابن أبي حاتم.

(5) أخرجه الطبري: 30 / 237. وانظر: الدر المنثور: 8 / 552.

(6) أخرجه الطبري: 30 / 237 وقال مرجحا:"وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: إن الله تعالى ذكره أمر نبيه أن يجعل فراغه من كل ما كان به مشتغلا من أمر دنياه وآخرته، مما أدى له الشغل به، وأمره بالشغل به إلى النصب في عبادته، والاشتغال فيما قربه إليه، ومسألته حاجته، ولم يخصص بذلك حالا من أحوال فراغه دون حال، فسواء كل أحوال فراغه من صلاة كان فراغه، أو جهاد، أو أمر دنيا كان به مشتغلا لعموم الشرط في ذلك من غير خصوص حال فراغ دون حال أخرى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت