فهرس الكتاب

الصفحة 553 من 3554

فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ قَالَ قَوْلًا عَظِيمًا زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَأَنَّهُمْ أَغْنِيَاءُ فَغَضِبْتُ لِلَّهِ فَضَرَبْتُ وَجْهَهُ، فَجَحَدَ ذَلِكَ فِنْحَاصُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى رَدًّا عَلَى فِنْحَاصَ وَتَصْدِيقًا لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: {لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْن أَغْنِيَاءُ} " (1) 75/أ"

{سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا} مِنَ الْإِفْكِ وَالْفِرْيَةِ عَلَى اللَّهِ {فَنُجَازِيهِمْ بِهِ} (2) وَقَالَ مُقَاتِلٌ: سَنَحْفَظُ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: سَنَأْمُرُ الْحَفَظَةَ بِالْكِتَابَةِ، نَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ} ، {وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} قَرَأَ حَمْزَةُ"سَيُكْتَبُ"بِضَمِّ الْيَاءِ،"وَقَتْلُهُمْ"بِرَفْعِ اللَّامِ"وَيَقُولُ"بِالْيَاءِ وَ {ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} أَيِ: النَّارِ وَهُوَ بِمَعْنَى الْمُحْرِقُ كَمَا يُقَالُ: لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ أَيْ: مُؤْلِمٌ.

{ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (182) الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (183) }

{ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} فَيُعَذِّبُ بِغَيْرِ ذَنْبٍ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: {الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا} الْآيَةَ قَالَ الْكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ فِي كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ وَمَالِكِ بْنِ الصَّيْفِ وَوَهْبِ بْنِ يَهُوذَا وَزَيْدِ بْنِ التَّابُوتِ (3) وَفِنْحَاصَ بْنِ عَازُورَاءَ وَحُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ أَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَكَ إِلَيْنَا رَسُولًا وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ عَهِدَ إِلَيْنَا فِي التَّوْرَاةِ {أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ} يَزْعُمُ أَنَّهُ جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، {حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ} فَإِنْ جِئْتَنَا بِهِ صَدَّقْنَاكَ؛ قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {الَّذِينَ قَالُوا} (4) أَيْ: سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا وَمَحَلُّ {الَّذِينَ} خَفْضٌ رَدًّا عَلَى {الَّذِينَ} الْأَوَّلِ، {إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا} أَيْ: أَمَرَنَا وَأَوْصَانَا فِي كُتُبِهِ أَنْ لَا نُؤْمِنُ بِرَسُولٍ أَيْ: لَا نُصَدِّقَ رَسُولًا يَزْعُمُ أَنَّهُ جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ فَيَكُونُ دَلِيلًا عَلَى صِدْقِهِ، وَالْقُرْبَانُ: كُلُّ مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ نَسِيكَةٍ وَصَدَقَةٍ وَعَمَلٍ صَالِحٍ فُعْلَانٌ مِنَ الْقُرْبَةِ وَكَانَتِ الْقَرَابِينُ وَالْغَنَائِمُ لَا تَحِلُّ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَانُوا إِذَا قَرَّبُوا قُرْبَانًا أَوْ غَنِمُوا غَنِيمَةً جَاءَتْ نَارٌ

(1) أخرجه ابن إسحاق في السيرة: 2 / 207 - 208 طبعة الحلبي وابن جرير الطبري في التفسير: 7 / 441 - 444 وابن المنذر وابن أبي حاتم - انظر: الدر المنثور: 2 / 396 أسباب النزول للواحدي ص (166) .

(2) ساقط من: (ب) .

(3) في أ: (الباقر) .

(4) انظر: أسباب النزول ص (167) تفسير القرطبي: 4 / 295.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت