فهرس الكتاب

الصفحة 1908 من 3554

النُّجُومِ (1) وَالْحِسَابِ، {إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا}

{وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا (57) }

{وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} قِيلَ: يَعْنِي الْجَنَّةَ. وَقِيلَ: هِيَ الرِّفْعَةُ بِعُلُوِّ الرُّتْبَةِ فِي الدُّنْيَا.

وَقِيلَ: هُوَ أَنَّهُ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ (2) .

رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَأَى إِدْرِيسَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ (3) .

وَكَانَ سَبَبُ رَفْعِ إِدْرِيسَ [إِلَى السَّمَاءِ] (4) عَلَى مَا قَالَهُ كَعْبٌ وَغَيْرُهُ: أَنَّهُ سَارَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي حَاجَةٍ فَأَصَابَهُ وَهَجُ الشَّمْسِ فَقَالَ: يَا رَبِّ أَنَا مَشَيْتُ يَوْمًا فَكَيْفَ بِمَنْ يَحْمِلُهَا مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ! اللَّهُمَّ خَفِّفْ عَنْهُ مِنْ ثِقَلِهَا وَحَرِّهَا (5) فَلَمَّا أَصْبَحَ الْمَلَكُ وَجَدَ مِنْ خِفَّةِ الشَّمْسِ وَحَرِّهَا مَا لَمْ يَعْرِفْ فَقَالَ (6) يَا رَبِّ مَا الَّذِي قَضَيْتَ فِيهِ؟ فَقَالَ: إِنْ عَبْدِي إِدْرِيسَ سَأَلَنِي أَنْ أُخَفِّفَ عَنْكَ حِمْلَهَا وَحَرَّهَا فَأَجَبْتُهُ، فَقَالَ: رَبِّ اجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ خُلَّةً، فَأَذِنَ لَهُ حَتَّى أَتَى إِدْرِيسَ فَكَانَ يَسْأَلُهُ إِدْرِيسُ فَقَالَ لَهُ: إِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّكَ أَكْرَمُ الْمَلَائِكَةِ وَأَمْكَنُهُمْ عِنْدَ مَلَكِ الْمَوْتِ، فَاشْفَعْ لِي إِلَيْهِ لِيُؤَخِّرَ أَجْلِي فَأَزْدَادَ شُكْرًا وَعِبَادَةً، فَقَالَ الْمَلَكُ: لَا يُؤَخِّرُ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجْلُهَا، وَأَنَا مُكَلِّمُهُ فَرَفَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَوَضَعَهُ عِنْدَ مَطْلِعِ الشَّمْسِ، ثُمَّ أَتَى مَلَكَ الْمَوْتِ فَقَالَ لِي حَاجَةٌ إِلَيْكَ؛ صَدِيقٌ لِي مِنْ بَنِي آدَمَ تَشَفَّعَ بِي إِلَيْكَ لِتُؤَخِّرَ أَجَلَهُ، قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ إِلَيَّ وَلَكِنْ إِنْ أَحْبَبْتَ أَعْلَمْتُهُ أَجَلَهُ فَيُقَدِّمُ لِنَفْسِهِ قَالَ: نَعَمْ فَنَظَرَ فِي دِيوَانِهِ فَقَالَ: إِنَّكَ كَلَّمْتَنِي فِي إِنْسَانٍ مَا أَرَاهُ يَمُوتُ أَبَدًا، قَالَ: وَكَيْفَ؟ قَالَ: لَا أَجِدُهُ يَمُوتُ إِلَّا عِنْدَ مَطْلِعِ الشَّمْسِ قَالَ فَإِنِّي أَتَيْتُكَ وَتَرَكْتُهُ هُنَاكَ قَالَ: فَانْطَلِقْ فَلَا أَرَاكَ تَجِدُهُ إِلَّا وَقَدْ مَاتَ فَوَاللَّهِ مَا بَقِيَ مِنْ أَجَلِ إِدْرِيسَ شَيْءٌ فَرَجَعَ الْمَلَكُ فَوَجَدَهُ مَيِّتًا (7) .

(1) زيادة من"ب".

(2) ساقط من"أ".

(3) قطعة من حديث طويل أخرجه البخاري: 7 / 201-202، ومسلم: 1 / 149-151. وقد تقدم تخريجه في سورة الإسراء.

(4) ما بين المعكوفين ساقط من"أ".

(5) يعني به الملك الموكل بالشمس.

(6) أي: الملك الموكل بها.

(7) ساق هذه الرواية القرطبي في التفسير: 11 / 118، وابن الجوزي في"زاد المسير": (5 / 243) وقال: وهذا المعنى مروي عن ابن عباس وكعب في آخرين. وعقب ابن كثير على هذه الروايات وأمثالها بأن فيها غرابة ونكارة، وهي من أخبار كعب الأحبار من الإسرائيليات. انظر: تفسير ابن كثير: 3 / 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت