فهرس الكتاب

الصفحة 3497 من 3554

{وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (10) }

{إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ:"لَكَنُودٌ": لِكَفُورٌ جَحُودٌ لِنِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى. قَالَ الْكَلْبِيُّ: هُوَ بِلِسَانِ مُضَرَ وَرَبِيعَةَ الْكَفُورُ، وَبِلِسَانِ كِنْدَةَ وَحَضْرَمَوْتَ الْعَاصِي (1) .

وَقَالَ الْحَسَنُ: هُوَ الَّذِي يَعُدُّ الْمَصَائِبَ وَيَنْسَى النِّعَمَ (2) . وَقَالَ عَطَاءٌ: هُوَ الَّذِي لَا يُعْطِي فِي النَّائِبَةِ مَعَ قَوْمِهِ.

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: هُوَ قَلِيلُ الْخَيْرِ، وَالْأَرْضُ الْكَنُودُ: الَّتِي لَا تُنْبِتُ شَيْئًا.

وَقَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ:"الْكَنُودُ"الَّذِي أَنْسَتْهُ الْخَصْلَةُ، الْوَاحِدَةُ مِنَ الْإِسَاءَةِ الْخِصَالَ الْكَثِيرَةَ مِنَ الْإِحْسَانِ، وَ"الشَّكُورُ": الَّذِي أَنْسَتْهُ الْخَصْلَةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الْإِحْسَانِ الْخِصَالَ الْكَثِيرَةَ مِنَ الْإِسَاءَةِ. {وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ} قَالَ [أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ] : (3) وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى كَوْنِهِ كَنُودًا لَشَاهِدٌ. وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: الْهَاءُ رَاجِعَةٌ إِلَى الْإِنْسَانِ أَيْ: إِنَّهُ شَاهِدٌ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا يَصْنَعُ. {وَإِنَّهُ} يَعْنِي الْإِنْسَانَ، {لِحُبِّ الْخَيْرِ} أي لحب لمال، {لَشَدِيدٌ} أَيْ: لَبَخِيلٌ، أَيْ إِنَّهُ مِنْ أَجْلِ حُبِّ الْمَالِ لَبَخِيلٌ. يُقَالُ لِلْبَخِيلِ: شَدِيدٌ وَمُتَشَدِّدٌ.

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَقَوِيٌّ، أَيْ شَدِيدٌ الْحُبِّ لِلْخَيْرِ أَيِ الْمَالِ. {أَفَلَا يَعْلَمُ} أَيْ: أَفَلَا يَعْلَمُ هَذَا الْإِنْسَانُ، {إِذَا بُعْثِرَ} أَيْ: أُثِيرَ وَأُخْرِجَ، {مَا فِي الْقُبُورِ} [مِنَ الْمَوْتَى] (4) . {وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ} أَيْ: مُيِّزَ وَأُبْرِزَ مَا فِيهَا مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ.

(1) انظر: شعب الإيمان للبيهقي: 8 / 507.

(2) أخرجه البيهقي في"الشعب": 8 / 508 وعزاه السيوطي لابن جرير وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في"الشعب".

(3) في"ب"المفسرون.

(4) ما بين القوسين ساقط من"ب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت