فهرس الكتاب

الصفحة 3398 من 3554

{عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (35) }

{وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ} يَعْنِي مِنْ فُقَرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْكُفَّارِ {يَتَغَامَزُونَ} وَالْغَمْزُ الْإِشَارَةُ بِالْجَفْنِ وَالْحَاجِبِ، أَيْ يُشِيرُونَ إِلَيْهِمْ بِالْأَعْيُنِ اسْتِهْزَاءً.

{وَإِذَا انْقَلَبُوا} يَعْنِي الْكُفَّارَ {إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ} مُعْجَبِينَ بِمَا هُمْ فِيهِ يَتَفَكَّهُونَ بِذِكْرِهِمْ.

{وَإِذَا رَأَوْهُمْ} رَأَوْا أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ} يَأْتُونَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ.

{وَمَا أُرْسِلُوا} يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ {عَلَيْهِمْ} يَعْنِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ {حَافِظِينَ} أَعْمَالَهُمْ، أَيْ لَمْ يُوَكَّلُوا بِحِفْظِ أَعْمَالِهِمْ.

{فَالْيَوْمَ} يَعْنِي فِي الْآخِرَةِ {الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ} قَالَ أَبُو صَالِحٍ: وَذَلِكَ أَنَّهُ يُفْتَحُ لِلْكُفَّارِ فِي النَّارِ أَبْوَابُهَا، وَيُقَالُ لَهُمُ: اخْرُجُوا، فَإِذَا رَأَوْهَا مَفْتُوحَةً أَقْبَلُوا إِلَيْهَا لِيَخْرُجُوا، وَالْمُؤْمِنُونَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ فَإِذَا انْتَهَوْا إِلَى أَبْوَابِهَا غُلِّقَتْ دُونَهُمْ، يُفْعَلُ ذَلِكَ بِهِمْ مِرَارًا وَالْمُؤْمِنُونَ يَضْحَكُونَ.

وَقَالَ كَعْبٌ: بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ كُوًى، فَإِذَا أَرَادَ الْمُؤْمِنُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى عَدُوٍّ لَهُ، كَانَ فِي الدُّنْيَا، اطَّلَعَ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْكُوَى (1) ، كَمَا قَالَ:"فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ" (الصَّافَّاتِ-55) فَإِذَا اطَّلَعُوا مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى أَعْدَائِهِمْ وَهُمْ يُعَذَّبُونَ فِي النَّارِ ضَحِكُوا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ" {عَلَى الْأَرَائِكِ} [مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ] (2) {يَنْظُرُونَ} إِلَيْهِمْ فِي النَّارِ.

(1) أخرجه عبد الرزاق في التفسير: 2 / 357، وزاد السيوطي في الدر المنثور 8 / 453 عزوه لعبد بن حميد، وابن المنذر.

(2) ما بين القوسين ساقط من"ب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت