فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 3554

وَقِيلَ: الْمُحْكَمُ مَا يُعْرَفُ مَعْنَاهُ وَتَكُونُ حُجَجُهَا وَاضِحَةً وَدَلَائِلُهَا لَائِحَةً لَا تَشْتَبِهُ، وَالْمُتَشَابِهُ هُوَ الَّذِي يُدْرَكُ عِلْمُهُ بِالنَّظَرِ، وَلَا يَعْرِفُ الْعَوَامُّ تَفْصِيلَ الْحَقِّ فِيهِ مِنَ الْبَاطِلِ. وَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْمُحْكَمُ مَا يَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ فِي الْمَعْنَى وَالْمُتَشَابِهُ مَا لَا يَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ إِلَّا بِرَدِّهِ إِلَى غَيْرِهِ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي رِوَايَةِ [بَاذَانَ] (1) الْمُتَشَابِهُ حُرُوفُ التَّهَجِّي فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ، وَذَلِكَ أَنَّ رَهْطًا مِنَ الْيَهُودِ مِنْهُمْ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ وَكَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ وَنُظَرَاؤُهُمَا، أَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ حُيَيٌّ: بَلَغَنَا أَنَّهُ أُنْزِلَ عَلَيْكَ {الم} فَنَنْشُدُكَ اللَّهَ أَنَزَلَتْ عَلَيْكَ؟ قَالَ:"نَعَمْ"قَالَ: فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ حَقًّا فَإِنِّي أَعْلَمُ مُدَّةَ مُلْكِ أُمَّتِكَ، هِيَ إِحْدَى وَسَبْعُونَ سَنَةً فَهَلْ أُنْزِلَ غَيْرُهَا؟ قَالَ:"نَعَمْ {المص} "قَالَ: فَهَذِهِ أَكْثَرُ هِيَ إِحْدَى وَسِتُّونَ وَمِائَةُ سَنَةٍ، قَالَ: فَهَلْ غَيْرُهَا؟ قَالَ:"نَعَمْ {الر} ". قَالَ: هَذِهِ أَكْثَرُ هِيَ مِائَتَانِ وَإِحْدَى وَسَبْعُونَ سَنَةً وَلَقَدْ خَلَطْتَ عَلَيْنَا فَلَا نَدْرِي أَبِكَثِيرِهِ نَأْخُذُ أَمْ بِقَلِيلِهِ وَنَحْنُ مِمَّنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَذَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} (2) .

{فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ} أَيْ مَيْلٌ عَنِ الْحَقِّ وَقِيلَ شَكٌّ {فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ} وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَعْنِيِّ بِهَذِهِ الْآيَةِ. قَالَ الرَّبِيعُ: هُمْ وَفْدُ نَجْرَانَ خَاصَمُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقَالُوا لَهُ: أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّهُ كَلِمَةُ اللَّهِ وَرُوحٌ مِنْهُ؟ قَالَ:"بَلَى"قَالُوا: حَسْبُنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ.

وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: هُمُ الْيَهُودُ طَلَبُوا عِلْمَ أَجَلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَاسْتِخْرَاجَهَا بِحِسَابِ الْجُمَّلِ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: هُمُ الْمُنَافِقُونَ وَقَالَ الْحَسَنُ: هُمُ الْخَوَارِجُ، وَكَانَ قَتَادَةُ إِذَا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ} قَالَ: إِنْ لَمْ يكونوا الحرورية والسبأية فَلَا أَدْرِي مَنْ هُمْ، وَقِيلَ: هُمْ جَمِيعُ الْمُبْتَدِعَةِ.

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمُلَيْحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، أَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَتْ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَةَ {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} -إِلَى قَوْلِهِ {أُولُو الْأَلْبَابِ} قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَإِذَا رَأَيْتِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ فَاحْذَرُوهُمْ" (3) .

(1) ساقط من"ب".

(2) أخرجه الطبري في التفسير مطولا: 1 / 216 - 218 وقال السيوطي في الدر المنثور: أخرجه ابن إسحاق والبخاري في تاريخه وابن جرير بسند ضعيف الدر المنثور 1 / 57 وذكره ابن كثير في التفسير: 1 / 76 وقال: هذا الحديث مداره على محمد بن السائب الكلبي وهو ممن لا يحتج بما انفرد به وانظر تعليق الشيخ محمود محمد شاكر على تفسير الطبري 1 / 218 - 220.

(3) أخرجه البخاري في التفسير - في تفسير سورة آل عمران - باب: منه آيات محكمات: 8 / 209 ومسلم في العلم - باب: النهي عن اتباع متشابه القرآن والتحذير من متبعيه برقم: (2665) 4 / 2053 والمصنف في شرح السنة: 1 / 220 - 221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت