فهرس الكتاب

الصفحة 3128 من 3554

عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ فِي مُنْصَرَفِهِ مِنْ بِئْرِ مَعُونَةَ، فَهَمُّوا بِطَرْحِ حَجَرٍ عَلَيْهِ مِنْ فَوْقِ الْحِصْنِ فَعَصَمَهُ اللَّهُ وَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ -ذَكَرْنَاهُ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ (1) .

فَلَمَّا قُتِلَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِالْمَسِيرِ إِلَى بَنِي النَّضِيرِ وَكَانُوا بِقَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا زَهْرَةُ فَلَمَّا سَارَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَدَهُمْ يَنُوحُونَ عَلَى كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ وَاعِيَةٌ عَلَى إِثْرِ وَاعِيَةٍ وَبَاكِيَةٌ عَلَى إِثْرِ بَاكِيَةٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالُوا: ذَرْنَا نَبْكِي شَجْوَنَا ثُمَّ ائْتَمِرْ أَمْرَكَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اخْرُجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ فَقَالُوا: الْمَوْتُ أَقْرَبُ إِلَيْنَا مِنْ ذَلِكَ فَتَنَادَوْا بِالْحَرْبِ وَآذَنُوا بِالْقِتَالِ وَدَسَّ الْمُنَافِقُونَ -عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَأَصْحَابُهُ -إِلَيْهِمْ: أَنْ لَا تَخْرُجُوا مِنَ الْحِصْنِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَنَحْنُ مَعَكُمْ وَلَا نَخْذُلُكُمْ وَلَنَنْصُرَنَّكُمْ وَلَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ. فَدَرِّبُوا عَلَى الْأَزِقَّةِ وَحَصِّنُوهَا ثُمَّ إِنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى الْغَدْرِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ: أَنِ اخْرُجْ فِي ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِكَ وَلْيَخْرُجْ مِنَّا ثَلَاثُونَ حَتَّى نَلْتَقِيَ بِمَكَانٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ فَيَسْتَمِعُوا مِنْكَ فَإِنْ صَدَّقُوكَ وَآمَنُوا بِكَ آمَنَّا كُلُّنَا فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَخَرَجَ إِلَيْهِ ثَلَاثُونَ حَبْرًا مِنَ الْيَهُودِ حَتَّى إِذَا كَانُوا فِي بَرَازٍ مِنَ الْأَرْضِ قَالَ بَعْضُ الْيَهُودِ لِبَعْضٍ: كَيْفَ تَخْلُصُونَ إِلَيْهِ وَمَعَهُ ثَلَاثُونَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ كُلُّهُمْ يُحِبُّ أَنْ يَمُوتَ قَبْلَهُ؟ فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ: كَيْفَ نَفْهَمُ وَنَحْنُ سِتُّونَ رَجُلًا؟ اخْرُجْ فِي ثَلَاثَةٍ مِنْ أَصْحَابِكَ وَنَخْرُجُ إِلَيْكَ فِي ثَلَاثَةٍ مِنْ عُلَمَائِنَا فَيَسْتَمِعُوا مِنْكَ فَإِنْ آمَنُوا بِكَ آمَنَّا كُلُّنَا بِكَ وَصَدَّقْنَاكَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَلَاثَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَخَرَجَ ثَلَاثَةٌ مِنَ اليهود واشتملوا 157/ب عَلَى الْخَنَاجِرِ وَأَرَادُوا الْفَتْكَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَرْسَلَتِ امْرَأَةٌ نَاصِحَةٌ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ إِلَى أَخِيهَا وَهُوَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَخْبَرَتْهُ بِمَا أَرَادَ بَنُو النَّضِيرِ مِنَ الْغَدْرِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقْبَلَ أَخُوهَا سَرِيعًا حَتَّى أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَارَّهُ بِخَبَرِهِمْ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ فَرَجَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ غَدَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْكَتَائِبِ فَحَاصَرَهُمْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ لَيْلَةً فَقَذَفَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ وَأَيِسُوا مِنْ نَصْرِ الْمُنَافِقِينَ فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّلْحَ فَأَبَى عَلَيْهِمْ إِلَّا أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى مَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبِلُوا ذَلِكَ، فَصَالَحَهُمْ عَلَى الْجَلَاءِ وَعَلَى أَنَّ لَهُمْ مَا أَقَلَّتِ الْإِبِلُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا الْحَلْقَةَ وَهِيَ السِّلَاحُ، وَعَلَى أَنْ يُخْلُوا لَهُمْ دِيَارَهَمْ وَعَقَارَهُمْ وَسَائِرَ أَمْوَالِهِمْ (2) .

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عَلَى أَنْ يَحْمِلَ كُلُّ أَهْلِ ثَلَاثَةِ أَبْيَاتٍ عَلَى بَعِيرٍ مَا شَاءُوا مِنْ مَتَاعِهِمْ، وَلِنَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَقِيَ.

(1) انظر: فيما سبق: 3 / 28.

(2) أخرج بعضه أبو داود في الخراج والإمارة، باب في خبر النضير: 4 / 234 - 235. وأخرجه مطولا عبد الرزاق في المصنف: 5 / 359 - 360، وعزاه السيوطي في الدر: 8 / 93 أيضا لعبد بن حميد والبيهقي في الدلائل وانظر: تفسير ابن كثير: 4 / 331 - 332.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت